God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless God Bless

 


 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

+ Click here to see the Vision  + +

Whatever your cross, whatever your pain, there will always be sunshine after the rain.
Perhaps you may stumble, perhaps even fall, but God's always there to help through it all.

 

قوال قداسة البابا كيرلس السادس
 
Vكن مطمئنا جدا جدا ولا تفكر فى الأمر كثيرا ، بل دع الأمر لمن بيده الأمر
V خلاص الأبرار عند الرب وهو ناصرهم فى زمن الشدائد
V يسوع المسيح يمد يد الشفاء ويشفى أمراضكم ويقويكم
V لا يوجد شئ تحت السماء يكدرنى او يزعجنى لأنى محتمى فى ذلك الحصن الحصين داخل الملجأ الأمين مطمئن فى أحضان المراحم حائز على ينبوع من التعزية
V كنت أود أن أعيش غريبا وأموت غريبا ، ولكن لتكن إرادة الله
V أمنحنا سلامك وعلمنا أن نسالم بعضنا بعضا وشجع نفوسنا لكى لا تصغر واسندنا بقوة ذراعك لكى لا نضعف وامنحنا الخير والفرح كل حين"  "وليكن صومكم أيضا مصحوبا بالصلاة وبالقراءة فى الكتاب المقدس والكتب الروحية وسير القديسين"
V    أيها الاخ الحبيب أول شىء مهم اتحفظ من الغضب لانك فى حالة الغضب تتكلم كلاما قاسيا وهذا يعد حرب من عدو الخير بواسطته(الغضب) يريد ان يفقد السلام فى الانسان. ويبعد عنه النعمة
V    لا يضايق أحدكم أخيه بكلمة صعبة بل صالحوا بعضكم بحلاوة المحبة .
V قلب المحب هو عرش سكنه الروح القدس ويحل فيه الثالوث الأقدس

 

الشباب والحاجات النفسية
         ا
لأنبا موسى
     
الأسقف العام للشباب

أولاً: ما هى الحاجات النفسية ؟
هى إحتياجات مغروسة فينا، وقد ولدنا بها جميعاً. وهى تختلف عن أى إحتياجات أخرى فى أعماقنا. ولهذا يجدر بنا أن نتعرف على كل إحتياجاتنا، لنعرف موقع الحاجات النفسية داخل كياننا الإنسانى. فالإنسان فيه خمسة أنواع من الإحتياجات وهى:


1- الحاجات البيولوجية
كالحاجة إلى الطعام والشراب، والتى بدونها لا يستمر النوع الإنسانى. هو بحاجة أيضاً إلى السكن الآمن، والدخل الذى يكفى للغذاء والدواء... هذه كلها تدعى الـ Basic Needs، أى الحاجات الأساسية التى بدونها لا تقوم الحياة. ولذلك دعيت أيضاً The Biological Needs، الحاجات البيولوجية، حيث كلمة "Bio" معناها "الحياة".


2- الحاجات النفسية
وهذه تشبع النفس أكثر من الجسد، وإن كانت لا تنفصل عن الحاجات البيولوجية، لأن الإنسان كله وحدة واحدة، يتأثر كل مكون فيها بالمكونات الأخرى. أنها إحتياجات النفس من حب إلى نجاح، وتقدير، وخصوصية، وإنتماء، وتفرد، ومرجعية... وبدونها لا تستريح نفس الإنسان... وهذه سندرسها بشىء من التفصيل.


3- الحاجات العقلية
وهذه مرتبطة بالذهن البشرى، وحاجته إلى المعرفة والفهم، والحكمة والدراسة والتحليل، والثقافة والتفكير، وغير ذلك من ممارسات العقل البشرى، الذى يختلف به الإنسان عن الحيوان، فالعقل وزنة من الله، يجب أن يستثمرها الإنسان لمجد الله، ومنفعته الخاصة، ومنفعة أسرته وكنيسته ووطنه...


4- الحاجات الروحية
وهى كامنة فى أعماق الطبيعة البشرية، صوتها هادئ، ولكنها غاية فى الأهمية والخطورة، فهى صوت الروح التى أودعها الله فى أجسادنا، والتى بها نتصل بالألوهة، ونصبو إلى الخلود، وندخل عالم الإيمانيات.. وهى الأساس فى خلاصنا إذ بها تتجه نحو الله والخلاص والملكوت..


5- الحاجات الإجتماعية
فالإنسان مخلوق إجتماعى لا يحيا بدون "الآخر"... سواء الآخر العائلى (فى محيط الأسرة) أو الآخر الكنسى (فى محيط الكنيسة) أو الآخر الإجتماعى (فى محيط المجتمع) أو الآخر البشرى (فى محيط الإنسانية جمعاء)... من هنا نجد أن موقع الحاجات النفسية، هو فى داخل النفس، وهى الطبقة الثانية فى إحتياجاتنا الإنسانية، فبعد أن نعطى الجسد إحتياجاته الأساسية اللازمة لحياتنا، نسمع صوت النفس وإحتياجاتها إلى الأمن والحب والنجاح، ثم نغوص إلى الحاجات العقلية والروحية... وإذ تتكون شخصياتنا فى السيد المسيح بصورة جيدة، ندخل إلى علاقات طيبة مع كل من كان حولنا...


ثانياً: أمثلة للحاجات النفسية
هناك أمثلة كثيرة للحاجات النفسية نذكر منها:


1- الحاجة إلى الحب
فالإنسان مخلوق عاطفى، وفيه وجدان دافئ، يحتاج أن يحب، وأن يكون محبوباً. من هنا يجتهد الإنسان، فى أن يقدم حبه للآخرين، وأن يجد منهم ما يحتاج من عاطفة دافئة ومحبة صادقة. ويستحيل أن تستريح نفس الإنسان، إن كان كارها ومكروهاً.. فهذه حياة لا تطاق، سواء روحياً أو نفسياً أو إجتماعياً أو حتى بدنياً.. فالحب دائماً يبنى، والكراهية دائماً تهدم.
إن سعادة اللقاء بالأحباء لا يدانيها شئ آخر، وبخاصة حينما تكون محبتنا روحانية (أغابى)، وليست إنسانية قاصرة (فيلى)، وبالقطع ليست شهوانية جسدانية (ايروس). الإنسان المسيحى ينال من الرب طاقة حب جبارة ومقدسة، فيحب الآخرين "من قلب طاهر بشدة" (1بط 22:1)، ويكون شعاره "بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً" (غل 13:5).


2- الحاجة إلى الأمن
إذ يحتاج الإنسان إلى الإحساس بأنه آمن نفسياً وجسدياً... سواء من جهة مستقبله فى العمل، أو الدراسة أو الزواج... أو فى السكن والمنطقة المجاورة. فالإحساس بالأمن هام، لكى يحصل الإنسان على الراحة النفسية المطلوبة... والحياة المعاصرة، بما فيها من خصخصة غير آمنة، بسبب سهولة الاستغناء عن الموظفين، وهذا له ثمنه النفسى... وكذلك السكن غير الآمن، أو الوجود وسط صراعات وحروب ونزاعات... ولاشك أن الأمن الحقيقى هو من الله، الذى يقول لنا: "آمنوا بالرب إلهكم فتأمنوا" (2أى 20:20)، فهو الذى يحرسنا من كل شر، ويسند حياتنا فى كل موقف، ويعطينا السلام النفسى من جهة المستقبل، واثقين أن "يسوع المسيح هو هو، أمسا واليوم وإلى الأبد" (عب 8:13).

3- الحاجة إلى التقدير
فالإنسان لا يستريح لو عومل بدون اهتمام، أو اكتراث ممن حوله... ويسعده أن يكون موضع تقدير من الآخرين... ليس لكى تتضخم ذاته، ولكن لكى يحس أن الله جعل منه عضواً نافعاً، وغصناً مثمراً، له دوره فى خدمة الجماعة. ولاشك أن تشبيه الكنيسة بالجسد، يوضح لنا أن كلاً منا هو عضو فعّال، له وظيفته فى خدمة الجسد، وليس مجرد زائدة يمكن الاستغناء عنها. والإنسان الحىّ فى الله، لاشك أن الرب سيعطيه وزنات على قدر طاقته، يتاجر بها فى خدمة الآخرين، فيصير موضع تقدير منهم، ويحس أنه عضو فعال ومتفاعل، يفيد ويستفيد...


4- الحاجة إلى النجاح
فالفشل مرّ، والله "لم يعطنا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح" (2تى 7:1)، والإنسان الفاشل نفسه متعبة وحزينة، أما الناجح فعنده فرح داخلى بسبب عمل الله معه. ولا يظن أحد أنه يمكن أن ينجح بدون الله، إذ مكتوب "إله السماء يعطينا النجاح، ونحن عبيده نقوم ونبنى" (نح 20:2)... فلقد "كان الرب مع يوسف فكان رجلاً ناجحاً" (تك 2:39). النجاح عطية إلهية، ولكنه مرهون بجهد الإنسان، فالله والإنسان يعملان معاً.


5- الحاجة إلى الإنتماء
إذ لا يستطيع الإنسان أن يحيا وحيداً، لا يحس بالإنتماء إلى جماعة ما. ومن هنا تكون هناك دوائر للإنتماء فى حياة الإنسان مثل: الإنتماء الأسرى إذ يشعر الإنسان بالروابط العائلية، ويعتز بالمحبة المنزلية.. ثم الإنتماء الكنسى إذ يشعر بإرتباطه بالكنيسة الأم، ويعتز بها، فكنيستنا هى كنيسة اللاهوت والرهبنة والشهداء والكرازة، وكان - ولا يزال - لها دورها فى خدمة المسيحية العالمية. ويأتى بعد ذلك الانتماء الوطنى الدائرة الأوسع، فيشعر الانسان ويفخر بإنتمائه إلى مصر، صاحبة الحضارة العريقة، حضارة التوحيد والحكمة والفلسفة والفلك والهندسة والطب..  يأتى بعد ذلك الإنتماء الإنسانى إذ يحس أنه عضو فى الجماعة البشرية، يتألم مع المظلومين والمسحوقين واللاجئين والمشردين، ومن تقع لهم كوارث مثل الزلازل والسيول والفيضانات والحروب...  وهكذا يعيش الإنسان أبعاداً ثرية، ولا يحيا حبيساً فى قوقعة الذات الخانقة.


6- الحاجة إلى التفرد
أى أن يحس الإنسان بجوهره الخصوصى، وعطايا الله له، والوزنات التى تفرد بها، لكى يتاجر ويربح، لمنفعته الخاصة، ولمنفعة أسرته وكنيسته ووطنه... فكل إنسان هو عضو، وكل عضو يتفرد بوظيفة خاصة، وقليلاً ما يتكرر العضو فى الجسد الإنسانى، كالرئتين والكليتين.. ولكن هناك مخ واحد، وقلب واحد، وكبد واحد، وبنكرياس واحد... وكل عضو له عمله ووظيفته وخصوصيته، التى لا يشاركه فيها عضو آخر. وينبغى على القادة (سواء فى مجال الأسرة أو الكنيسة أو الوطن) إتاحة المناخ والفرصة ليعبر كل شخص عما فيه من مواهب وعطايا ووزنات، يخدم بها الآخرين. فالإبداع والإبتكار يستحيلان فى المجتمع الشمولى، الذى يحبط الفرد، ويجعله مجرد ترس فى ماكينة ضخمة، كما كانت تفعل الشيوعية... إذ كانت لا تقبل الإبداع الفردى، وهكذا انهارت... لأن الكل هو مجموع الأفراد والأجزاء، فإذا ما خبا نور الجزء، انطفأ الكل!!


7- الحاجة إلى المرجعية
لأن التفرد هام، ولكن له خطورته، إذا ما تجاهل حاجته إلى المرجعية. بمعنى أن الإنسان الحكيم، حتى ولو كان موهوباً ومبدعاً، إلا أنه فى حاجة إلى مرجع، يرجع إليه فى أعماله ونشاطاته، وإلا إنحرف وانحسر‍‍‍‍!! وربما أضاع الآخرين وراءه!! وهنا نتذكر الهراطقة والمبتدعين، الذين كانت لهم مواهبهم الفذة وقدراتهم الشخصية والفكرية، ولكن لأنهم تكبروا ووثقوا فى أنفسهم، خلواً من المرجعية الجماعية، سقطوا وكان سقوطهم عظيما. ولنا فى الرسول بولس المثال الذى يجب أن نحتذى به، حيث أنه - وهو الرسول الجبار والكارز العملاق، ذهب إلى أعمدة الرسل، بوحى من الله، لكى "يعرض عليهم إنجيله" قائلاً: "لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً" (غل 2:2). هل كان بولس يشك فى تعليمه وإنجيله؟ قطعا لا!! لكنه جاء بإعلان، لكى يأخذ يمين الشركة من الآباء الرسل، ويراجع ما يقول على ما يقولون. وإذ اطمأن الجميع "أعطوه وبرنابا يمين الشركة" (غل 9:2)، وذلك حين علموا بالنعمة المعطاة له... وطلبوا منه أن يذكر الفقراء، وهذا ما كان يفعله فعلاً (غل 10:2).
أنموذج رائع، ليتنا نتمسك به، حتى لا ننحرف أو ننقسم إلى شيع ومذاهب، فلو كان الكل يتمسك بالمرجعية، لما انقسمت كنيسة المسيح بهذا الشكل المؤسف.



ثالثاً: الطريق إلى السلام النفسى
لاشك - إذن - أن الطريق إلى السلام النفسى يحتاج إلى المقومات التالية :


1- الإيمان والثقة فى الله
العامل فى أولاده، يساعدهم فى النجاح فى نشاطاتهم وخدماتهم "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (فى 13:2)، ويعطيهم الإحساس بالأمن الكامل "أن كان الله معنا، فمن علينا" (رو 31:8).


2- انسكاب محبة الله فى القلب
كما علمنا الرسول بولس قائلاً: "أن محبة الله انسكبت فى قلوبنا، بالروح القدس المعطى لنا" (رو 5:5)... وهكذا ننال من فيض محبة الله، نفس نوعية الحب الإلهى السخى الروحانى الثابت، الذى يحب الناس بالرغم من ضعفاتهم، يحب بسخاء ونقاوة!!


3- العمل الصالح
الذى يعطى الإنسان إمكانية عطاء الحب، واستقبال الحب أيضاً، "فالإيمان بدون أعمال ميت" (يع 20:2).. "فلنعمل الخير للجميع.." (غل 10:6).


4- المتاجرة فى الوزنات الذى ربح بأمانة، وزاد من عدد الوزنات التى لديه، فكافأه الله، وامتدحه.


5- الاتضاع الصادق
الذى يجعلنى أرجع إلى الأب الروحى، وإلى الجماعة الكنسية، وإلى مسئول الخدمة، فلا أسلك فى ذاتية مريضة، ولكن فى مرجعية بناءة...


6- الإنتماء السليم
إلى أسرتى وكنيستى ووطنى، وهو أمر مستحيل إذا كنت أرغب فى الأخذ، وأعانى من الأنانية المفرطة، ولكنه أمر ممكن حينما أقتنى روح البذل والعطاء، التى منحنا إياها السيد المسيح، وامتدحها قائلاً: "مغبوط هو العطاء، أكثر من الأخذ" (أع 37:20).


7- سكنى الله فى القلب
فالرب يسوع يشبع الحياة من الداخل، ويكون كنزنا اللانهائى، وسلامنا الأكيد، وثقتنا فى غفران الماضى، وتطهير الحاضر، وضمان المستقبل... وهو الذى وعدنا قائلاً: "فى العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 33:16)، "كلمتكم بهذا ليكون لكم فىّ سلام" (يو 33:16)... إن حاجاتنا النفسية  لـن تشبـع إلا فــى  السيـــد المسيــح،  نصيبنــا النهائـى،  فى الزمن وفى الأبدية معاً.
 

 

أعجب التلاقي في معجزة القيامة

بقلم: البابا شنودة الثالث

أود أن أقول عن القيامة إنه سيحدث فيها أعجب وأشمل لقاء عرفه العالم والتاريخ‏..‏ سيكون للأبرار لقاءكله فرح في دار النعيم‏,‏ كما سيكون للأشرار لقاء آخر في الظلمة الخارجية‏,‏ خارج مجمع القديسين‏.‏

ولكننا سنتكلم اليوم عن لقاءات الأبرار‏.‏
أول لقاء هو لقاء الأرواح مع أجسادها‏.‏
سيقوم كل جسد سليما معافي‏,‏ لا عيب فيه‏,‏ ولا ضعف ولا مرض ولا تشويه‏,‏ ولا إعاقة‏.‏ يقوم جسدا روحانيا لا تتسلط عليه الغرائز أو الشهوات‏,‏ ولا يقاوم الروح في شيء مثلما كان يفعل أحيانا في ذلك الزمان‏!‏ إنه الآن جسد سماوي يتفق مع الحياة في السماء‏.‏ لا علاقة له بالمادة ولا بالجاذبية الأرضية‏.‏ لأنه لو كان ماديا وتحت سلطان الجاذبية الأرضية‏,‏ لسقط من السماء الي الأرض‏.‏

والروح تتعرف علي الجسد‏,‏ وتتحد به في شوق شديد‏,‏ بعد غربة انفصلت فيه عنه منذ موته‏.‏ ومرت علي تلك الغربة أجيال‏,‏ ثم عادا الي اللقاء أخيرا‏,‏ وما أعجبه لقاء‏...‏

اللقاء الثاني‏,‏ هو لقاء الأقارب والأصدقاء والأحباء
إنه لقاء فرح‏,‏ بعد حزن الفراق الذي كان الموت قد سببه لهم‏..‏

ففي القيامة سوف يلتقي الأزواج معا‏,‏ ويلتقي الأبناء مع الآباء‏,‏ والأحفاد مع الأجداد‏,‏ وكل الأقارب معا‏.‏ وتجتمع الأسرة الكبيرة بكل فروعها‏,‏ وتتعرف علي بعضها البعض‏,‏ علي الرغم من مرور أجيال بين صغارها وكبارها‏,‏ ربما صار فيها الأطفال شيوخا‏..!‏ كما يلتقي أيضا الأصدقاء الذين تفرقوا‏.‏

وفي القيامة أيضا تلتقي عصور مع عصور‏:‏
يلتقي عصر أبينا آدم وابنه هابيل البار‏,‏ مع عصر أبينا نوح وأولاده الذي نجوا في الفلك من الطوفان‏,‏ مع عصر آبائنا ابراهيم واسحق ويعقوب‏,‏ مع عصر موسي النبي وأخيه هارون رئيس الكهنة واختهما مريم النبيه‏,‏ مع عصر داود النبي والملك وابنه سليمان الحكيم‏.‏ مع عصور أخري طويلة قد توالت وتتابعت‏.‏

كل عصر له بيئته وطابعه وشخصياته‏.‏ ورؤساء الآباء يلتقون معا‏,‏ وكل منهم له هيبته ووقاره وتاريخه‏.‏ ويتعارفون ويتبادلون الذكريات‏,‏ مع احترام بعضهم لبعض‏..‏ إنها شخصيات من آلاف السنين‏,‏ تلتقي عن طريق القيامة معا‏.‏ وكانت قد عاشت من قبل في ظروف وعصور متباينة‏.‏

وفي القيامة أيضا يلتقي جميع الشهداء والأبرار والنساك الصالحين
شهداء الحق‏,‏ وشهداء الدين‏,‏ وشهداء الفضيلة‏.‏ كل الشهداء من الأمراء والبسطاء والفرسان‏,‏ ومن رجال الدين‏,‏ ومن النساء والأطفال‏.‏

وكل منهم له قصته وجهاده‏,‏ وشهادته وشجاعته‏...‏ كلهم من عصر نيرون وديوقلديانوس وغيرهما‏..‏ كل الشهداء الذين قاوموا الوثنية‏,‏ والشيوعية‏,‏ والإلحاد‏,‏ والبدع والهرطقات‏..‏مع أبطال الإيمان الذين دافعوا عنه واحتملوا من أجله الظلم والتعذيب‏..‏ما أعجب لقاء كل أولئك معا‏,‏ يعزون بعضهم بعضا بما وصلوا اليه من مجد في القيامة‏.‏

يلتقي كل أولئك مع الأبرار في كل جيل‏,‏ الذين كانوا أمثلة في الفضيلة وفي النسك والزهد‏,‏ وفي الشجاعة والفداء‏,‏ وفي عفة اليد والجسد‏.‏

تلتقي أيضا في القيامة شعوب وأجناس وقبائل
من كل لغة ولون‏:‏ الأجناس البيضاء والصفراء والسمراء والسوداء‏.‏
يلتقي الجنس الآري مع الجنس الزنجي‏,‏ ويلتقي الامريكان مع الهنود الحمر‏.‏
كل الألوان ستلتقي معا‏.‏ ولا أظن ان ألوان الناس ستتغير في الأبدية‏!‏


سيلتقي الذين كانوا سادة مع الذين كانوا عبيدا‏,‏ ولكنهم نالوا حريتهم في الأبدية ولكن أوضاع الكل ستختلف في العالم الآخر‏.‏
الكل سيلتقون‏,‏ ولكن لا يكون الكل في درجة واحدة‏:‏

سيعيد العدل الالهي تعنيف الناس‏,‏ ليصبحوا في درجات تختلف عما كانوا عليه في حياتهم الأرضية‏.‏ سيعاد ترتيب الكل حسب أعمالهم ونقاوة قلوبهم‏.‏ وكما قيل عن الناس في الأبدية أن نجما يمتاز عن نجم في الرفعة‏.‏
ولكن ـ علي الرغم من تفاوت الدرجات ـ سيكون الكل سعداء‏.‏

ولعل أعجب ما في كل تلك اللقاءات‏,‏ اللقاء مع الملائكة
ملكوت الله في السماء سيشمل البشر والملائكة وهكذا سوف يلتقي البشر مع رئيسي الملائكة ميخائيل وجبرائيل‏,‏ وباقي رؤساء الملائكة‏,‏ ومع الكاروبيم والسارافيم‏,‏ وكل الجمع غير المحصي الذي للقوات السمائية‏.‏

أي سعادة وأي مجد تكون في هذا اللقاء‏,‏ وأية إيحاءات روحية؟‏!‏
هنا وأصمت عن الشرح‏,‏ لأن المشهد أسمي من أن يوصف‏..!‏
تشمل لقاءات القيامة‏,‏ حفلة تعارف كبري في السماء‏:‏


هل ستقوم مجموعة من الملائكة بتعريف الذين قاموا‏,‏ بكل من سبقوهم؟
أم سيمنح الله للناس حاسة روحية يدركون بها بعضهم بعضا؟
أم سيكون لكل قديس مثلا في شكله ومنظره ما يميزه ويدل عليه؟
أم ستكون هناك وسيلة أخري للتعارف؟ لست أدري‏.‏

المهم أنه ستقوم حفلة تعارف كبري في السماء‏,‏ بين أهل الماضي ومن قاموا حديثا‏.‏ لعلها تستغرق وقتا طويلا ليس من السهل إحصاؤه‏.‏
المهم في هذا اللقاء‏:‏ كيف سيتفاهم الكل في السماء؟
هل بالروح؟ أم بلغة ما؟ وماذا تكون تلك اللغة؟

هل بلغة السماء؟ أم بلغة الملائكة إن كان للملائكة لغة؟
أم سوف يدركون ما يريد كل منهم أن يقوله للآخر‏,‏ دون أن يتكلم؟
وماذا تراها الموضوعات التي يتكلم عنها أهل السماء؟
وهل يردد الجميع أغنية واحدة وتسبيحا واحدا؟ وماذا يكون ذلك؟
ومن الذي يقود هذا التسبيح؟ ومن يصوغ ألفاظه؟ ومن يلحنه؟


ومن يضع موسيقاه؟ ومن يضبط إيقاعه؟
اعذروني يا اخوتي إن كنت مضطرا أن أهبط من الحديث عن السماء‏,‏ لكي نتحدث عن حياتنا علي الأرض‏,‏ ونطلب لبلادنا سلاما واستقرارا تحت قيادة الرئيس مبارك وكل جنود مصر المخلصين‏.‏

 

+  +  +

أرواحنا تشبع بالتناول
 

نيافة الأنبا موسي

الافخارستيا... سر الشركة والشكر.. التناول من جسد الرب ودمه الأقدسين.. هو سر الأسرار.. حيث فيه يتحد الإنسان مع الرب يسوع، ومع القديسين فى السماء، ومع أخوته المؤمنين على الأرض، وفيه يطلب من أجل العالم، لنقضى جميعاً حياة هادئة مطمئنة، وليتعرف الجميع على سر خلاصهم.. المسيح الفادى.. الذبيحة المقدسة المرفوعة عن خلاص العالم كله.

والتناول أيضاً فرصة صلاة عميقة من بدايته إلى نهايته، فنحن نمهد للقداس الإلهى برفع بخور عشية، ثم بصلاة نصف الليل والتسبحة اليومية، ثم رفع بخور باكر، ثم تقدمة الحمل، وقداس الموعوظين، وقداس المرمنين والمتأمل فى القداس الإلهى، يجد أنه أيضاً فرصة تعليم، حيث نتلو فى كل قداس تسعة فصول من الكتاب المقدس هى: ثلاثة مزامير زائد ثلاثة أناجيل فى كل من عشية وباكر والقداس ثم ثلاثة فصول: البولس والكاثوليكون والابركسيس.. وغالباً ما نستمع إلى عظة روحية أيضاً، تشرح لنا هذه القراءات، التى تدور فى أيام الآحاد حول خلاص السيد المسيح لنا، وفى الأيام العادية حول تذكار اليوم أن كان قديساً أو شهيداً أو عذراء أو أحد الآباء البطاركة.. فكل تذكار له فصول خاصة مناسبة، لندرس الإنجيل ومعه وسيلة ايضاح بشرية، هى سيرة هذا القديس أو تلك العذراء.

كذلك فالقداس رحلة رائعة تشرح لنا تدبير الله، منذ الخليقة والسقوط، إلى الفداء والقيامة، إلى تأسيس الكنيسة، إلى الملكوت السمائى وكمثال سريع نحن نبدأ قداس المؤمنين بالله الخالق - مستحق ومستوجب - ثم ننتقل إلى إلهنا الفادى - قدوس قدوس قدوس، ثم نطلب الله الروح ليحل على الخبز والخمر ويجعلهما جسد الرب ودمه الرشومات والسجود.. وإذ نجد الرب عمانوئيل فى وسطنا نتركه يبارك بنفسه الشعب بل ينحنى مع الشعب أما الذبيحة ليأخذ البركة من صاحبها.. هنا فرصة إذن أن نقول للرب كل طلباتنا الأواش: أجعلنا مستحقين أن نتناول - أذكر الكنيسة - أذكر الآباء - أذكر اجتماعاتنا وأديرتنا - والزروع والمياه والأهوية، والأرملة واليتيم والغريب والضيف، وأعطنا الكفاف فى كل حين وفى كل شئ، وأذكر القديسين فى السماء، والراقدين أقاربنا الذين لحقوا بهم... ثم يقسم الكاهن الجسد مصلياً قسمة مناسبة، ثم يوزعه على المؤمنين المستعدين، خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياة أبدية لمن يتناول منه.. ثم يصرف ملاك الذبيحة الحاضر معنا الصلاة، طالباً منه أن يصلى من أجلنا أمام الله... الخ.
وهكذا نقضى فرصة رائعة فى بيت الله. فى شركة مع جلاله الأقدس، ومحبته الإلهية، وفى حدة كيانية مع قديس السماء، وأخوتنا فى الجسد المقدس، وفى إحساس باحتياجات العالم المادية، وفى جو من البخور - رمز العطاء الباذل - والأيقونات - رمز العطاء الباذل - والأيقونات - علامة حضور حى القديسين - فرصة مشبعة تغذى أرواحنا الجائعة، وتعزى نفوسنا المكدودة.. لهذا جاءت وصية الآباء: إذا ضرب الناقوس، لا تتوان عن الحضور إلى الكنيسة - الأنبا أنطونيوس... ليتك تراجع حياتك أيها الحبيب، وتنظم فى الاعتراف أمام أبيك الروحى، لتكون مستعداً للإتحاد بالقدسات، فالقدسات للقديسين... وإهمال التناول موت بطئ بل ربما سريع، لروحك الطاهرة.. الرب معك .

 +

بركات الفداء


نيافة الأبنا موسي


ا
لفداء، هو سر خلاص البشرية، وبدون الفادى ليس سوى الهلاك: بالموت الذى حكم به علينا، وبالفساد الذى ورثته طبيعتنا، وبالخطايا اليومية الناتجة عن ذلك.
لكن الرب يسوع حينما فدانا على عود الصليب، قدَّم لنا من خلال دمه الطاهر فعاليات خمس هى:


1
- الغفران: إذ "بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 22:9) "فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا" (أف 7:1) فها هو دم المسيح يغفر للتائبين كل خطاياهم، حيث حمل الرب "خطايانا فى جسده على خشبة" (1بط 24:2).
لذلك فمهما كانت خطايانا فأمامنا باب التوبة المفتوح، "من يقبل إلَّى، لا أخرجه خارجاً"(يو 37:6)، "محوت كغيمة ذنبوك، وكسحابة خطاياك. وخطاياك لا اذكرها" (أش 22:44)، "كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا" (مز 12:103) "طرحت خطاياك وراء ظهرى... لا أذكرها" (أش25:43).


2- التطهير: فالغفران يخص الماضى، أما التطهير فيخص الحاضر "دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية"(1يو 7:1).
وهكذا فمن يلجأ إلى الرب يسوع، وإلى دمه الطاهر، ويتطهر من كل خطية! وأرجو من القارئ الكريم ملاحظة كلمة "كل".


3- التقديس: وهذا يخص المستقبل، فالغفران يكون لما ارتكبناه فى الماضى من خطايا، والتطهير يخص حاضرنا المدَّنس، أما التقديس فيخص مستقبلنا الروحى، ذلك حينما يقدسنا دم المسيح، أعمالاً لفعل الميرون فينا، وسكنى روح الله داخلنا.. يسوع "لكى يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب" (عب9).
والتقديس هنا لا يعنى العصمة، ولكنه يعنى التخصيص والتكريس والتدشين والملكية.. فروح الله الذى أخذناه بالميرون المقدس، يضرم بفعل التناول المستمر، من جسد الرب ودمه فيزداد، تكريسنا عمقاً وشمولاً: من الفكر، إلى الحواس، والمشاعر، والإرادة، والأعمال، والخطوات.


4- الثبات : إذ قال الرب: "من يأكل جسدى ويشرب دمى، يثبت فىَّ وأنا فيه"
(يو 56:6)... التناول إذن ثبوت الرب، وثبوت للرب فينا وما أمجدها من حياة، أن يسكن فينا المسيح، ويجعل من قلوبنا مذود له، ومن بيوتنا كنائس يسكناها، لذلك يوصينا
"أثبتوا فىّ" (يو 4:15)، علينا أن نكثر من تناولنا من جسده ودمه الأقدسين.