![]() |
(طقس) القربانة + + رواية شفرة دافنشى |
القديس الأنبا بولا أول السواح، قضى في وحدته عشرات السنوات لا يرى وجه إنسان، فكان بعيداً عن أسرار الكنيسة. ماذا إذن عن بعده عن سر التناول، هو وأمثاله من الآباء السواح؟ وهل يمكن أن يبتعد احد منا مثلهم عن التناول بلا ضرر؟
يقول قداسة البابا شنودة الثالث أطال الله حياته:
لا تستطيع أن تقلد السواح، لأنك تختلف عنهم في الحالة وفي الدرجة
هم في درجة روحية عالية، وفي شركة عميقة مع الروح القدس، وفي صلة دائمة مع الله في حياة الصلاة والتسبيح. وليس احد من أهل العالم في هذا المستوى الروحي.
وهم أيضاً ساكنون في البرية الجوانية، تائهين في البراري والقفار. ولا يعرفون طريقاً إلى كنيسة يتناولون فيها من الأسرار المقدسة.
ولو أتيحت لهم فرصة للتناول من الأسرار المقدسة، لاستغلوها بلا شك.
بدليل أن القديسة مريم القبطية لما حدث وقاد الله القديس زوسيما القس إليها، طلبت منه أن يناولها في الزيارة المقبلة. وهكذا تناولت من الأسرار المقدسة قبل أن تنتقل من هذا العالم. وهنا يختلف السواح عن الذين يعيشون في المدن، وإلى جوارهم الكنائس، ولديهم الفرصة متاحة للتناول، وعلى الرغم من ذلك لا يتناولون ...
والسواح حينما كانت تتاح لهم فرصة للاعتراف كانوا يعترفون.
كما اعترف القديس تيموثاوس السائح بقصته وسقطته على القديس ببنوده الذي زاره قبل وفاته. وكما اعترف القديس موسى السائح بكل قصته وكيف أضله الشيطان مرات عديدة بسبب بساطته. وكما اعترف أنبا غاليون السائح بأن الشياطين أضلوه وأخرجوه من وحدته متظاهرين أنهم سواح ... ولولا كل تلك الاعترافات، ما وصلت قصصهم إلينا ...
على أننا نقرأ في سير بعض السواح، أنهم كانوا يجتمعون معاً في بعض الأحيان، ويقيمون القداس الإلهي في كنيسة مهجورة في البرية ويتناولون.
يحدث هذا طبعاً، إن كان بعضهم قد نال رتبة الكهنوت قبل أن يخرج للسياحة. كما نسمع في بعض الأوقات أنهم كانوا يحضرون خفية إلى كنيسة في المدينة، ويصلون فيها ويتناولون دون أن يشعر بهم أحد.
إن حياتهم فيها الكثير من الأسرار. ألله هو الأعلم بها.
ونختم إجابتنا بأن قوة التناول الذي مارسوه قبل السياحة، تظل عاملة فيهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من كتاب سنوات مع أسئلة الناس ـ الجزء السادس ـ لقداسة البابا شنوده الثالث
+ + + + +
(طقس) القربانة
بداية ولا نهاية.
والختم الأوسط عبارة عن دائرة كتب على حافتها باليونانية "قدوس الله، قدوس
القوي، قدوس الحي الذي لا يموت
و في مركز الدائرة يوجد صليب كبير محاط باثني عشر صليباً و يرمز للسيد
المسيح و الاثني عشر رسولاً و هذا
رقم 3 يشير للثالوث القدوس واختيار واحدة منها أثناء القداس يشير إلى تجسد
السيد المسيح أقنوم الابن ليصير حمل الله الذي
يرفع
خطية العالم
+ + + + +
الخطبة، هى الفترة التى تبدأ للاتفاق على الزواج، وتنتهى بالزواج فعلا. وهى فترة هامة جداً، إذ فيها فرصة تعارف أعمق، ونمو للمحبة المسيحية، وإحساس بإمكانية السير السعيد إلى زواج موفق إذ يتعارف الخطيبان، وتتعارف الأسرتان ويتعاون الكل معاً من أجل تأسيس بيت الزوجية المبارك. والأصل فى كلمة "الخطبة" أنها مشتقة من "الخطابة" إذ يتكلم الجميع فى مصارحة بناءة
طقس الخطبة
هو
طقس قصير يشتمل على :
1- الرشومات الثلاثة :
وتتم على الخطيبين والدبلتين.
"حيث الخاتم علامة عهد محبة وإرتباط صادق" … فيها يقول الكاهن :
"باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين"
"مبارك الله الآب ضابط الكل آمين".
"مبارك ابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا آمين".
"مبارك الروح القدس المعزى آمين".
وهكذا يبارك الاله الواحد المثلث الأقانيم هذا
المشروع … المبنى على رضا الخطيبين، وعدم وجود أية موانع شرعية أو غيرها.
2- صلاة الشكر :
وفيها يقدم الكاهن شكر الجميع للرب من أجل هذه
البركة، بركة الشروع فى تأسيس كنيسة صغيرة، ستثمر - بمشيئة الله فيما بعد أبناء
مباركين فى بيت الرب، لتكميل جسد المسيح وعدد القديسين.
3- صلوات توجيهية :
تهدف إلى شرح أبعاد الخطبة للخطيبين، وتطلب من الرب
تتميم هذا المشروع فى الوقت المناسب، خلاصاً لروحيهما، وسعادة لحياتهما. وخلال
ألحان الفرح يتم لبس الدبلتين، علامة العهد. ويقدم الكاهن وصية للخطيبين بالحياة
العفيفة. وقراءة الانجيل فى كل لقاء، مع اختتامه بالصلاة، وذلك لتكون خطبة مقدسة،
ومدخلاً عفيفاً للزواج المبارك.
أهداف فترة الخطبة :
1- أن يتعرف كل طرف على ملامح الطرف
الآخر : أفكاره، وآرائه، وتطلعاته، واسلوب حياته، وطباعه.
2- أن ينمو الاثنان فى شركة روحية مقدسة، يتعلمان فيها الجهاد ضد الحسيات، والسلوك
العنيف، والشبع الروحى كسبيل لزواج مقدس.
3- أن تتعارف الأسرتان، وتتكون بينهما روح محبة وتفاهم وتعاون ورعاية لهذه النبتة
الجديدة.
4- أن يتعاون الجميع فى تدبير أمور بيت الزوجية وما يلزمه، فى روح مسيحية بعيدة عن
التطرف والمظهرية والبخل والإسراف والإلتواء وعدم الوضوح، ومضايقة الطرف الآخر،
والتخاذل عن الوفاء بالإلتزامات المتفق عليها.
مبادئ أساسية فى هذه
الفترة :
كثيراً ما تهتز العلاقة بشدة بين الخطيبين، بدلاً
من أن تتوثق وتقوى وهناك أسباب كثيرة وهامة يجب أن يلتفت إليها الطرفان، إذا شاء أن
تنجح الخطبة وتتحول إلى زواج مقدس.
1- من أخطر أسباب التعب الغيرة المتطرفة بين الخطيبين فبمجرد أن يلاحظ طرف ما
أهتمام الطرف الآخر بشخص ثالث، تبدأ المتاعب والشكوك والمعاتبات. ومع أن المنتظر من
كل طرف أن يكون وفياً بصورة مطلقة للطرف الثانى، إلا أن المطلوب من كل منهما أن
يتخلص بسرعة من هذه الغيرة التى لا تدل إلا على أنانية وذاتية بغيضة. فربما كان
التصرف بحسن نية، أو كذوق إجتماعى عام، إلا أن الأنانية تتصور هذا خيانة. ولذلك
فكلما ارتبط كل من الخطيبين بالمسيح، ارتبط بخطيبه بصورة مسيحية سليمة خالية من هذه
الاستيلائية البغيضة.
2- وسبب آخر يمكن أن يفسد العلاقة بين الخطيبين وهو الارتباط العاطفى الشديد من
أسرة كل طرف للطرف الغريب …. الأم ملتصقة بعنف بإبنتها وتغار عليها من خطيبها الذى
سينتزعها يوماً من حضنها، والأب أيضاً مرتبط عاطفياً بإبنته، ولا يقدم لها التوجيه
المناسب الذى يربطها بخطيبها، وهكذا تحدث المشاكل بين الأسرتين منذ البداية، إذ
يشكو كل طرف لأسرته من سوء معاملة أسرة الطرف الآخر. وغالباً ما تكون الأسباب تافهة
وبسيطة، ولكن "جو الاختبار والاحتمالات" المحيط بالخطبة يضخم الأمور ويعقد المشكلات
اليومية والعادية.
3- وسبب ثالث هو محاولة كل طرف السؤال عن ماضى الطرف الآخر … وهذا أمر هام، فرغم
حسن النية فى السؤال، إلا أن الإفصاح عن أى أمر انتهى من جذوره، يحدث لدى الطرف
الآخر غيرة وتعباً نفسياً، بل ربما احساساً بسهولة انحراف شريكه فى المستقبل. وهنا
نحذر الخطيبين من :
أ- الافصاح عن خبرات ربما تكون قد حدثت فى الماضى، وقد تنبأ عنها، واعترفنا بها
وانتهت من حياتنا.
ب- التجارب مع أى طلب حسى، أو تعبيرات جسدية مهما كانت بسيطة، لأنها تثير الشكوك
لدى الطرف الذى طلب ذلك وأيضاً الطرف الآخر.
ج- الالحاح فى سؤال الطرف الآخر عن خبراته القديمة بطريقة منفردة، ربما تدعوه إلى
الكذب، أو إلى الاقرار بما سوف يفسد الخطبة، وربما ينهيها. لقد نسى المسيح كل
أخطائنا، فلننسى نحن أيضاً ما وراء ونمتد إلى ما هو قدام.
4- كذلك الاختلاف حول الأمور المادية … سبب رابع ومتكرر لفسخ الخطوبات، لذلك يستحسن
الإتفاق على كل التفاصيل من قبل تتميم الخطبة : الشبكة، السكن، المساهمات فيه،
الأثاث، الحفلات الكنسية وغيرها. ويجب أن نبتعد كمسيحيين عن المظهرية والإسراف
والتثقيل من طرف على الآخر. ونحن نتمنى أن تكسر الأجيال الصاعدة من الشباب طوق
التقاليد البالية، فلا يحتاج الزواج كل هذه المبالغ الطائلة … لماذا لا نقتصد فى
الاحتفال الكنسى؟ ما الداعى لعلب الحلوى؟ لماذا لا نكتفى بصورة دينية، عليها تذكار
الحف؟ لماذا لا نقتصد فى الآثاث فلا يكون ثقيلاً غير عملى، متعباً فى الشراء ومتعباً
فى النظافة والصيانة. أنتره خفيف، مائدة طعام وكراسى خفيفة وبسيطة، أسرة يمكن أن
يكون لها أكثر من استخدام … ألخ.
المهم أن يسلك كل طرف فى روح التعاون والصراحة والصدق والوفاء بالإلتزام دون تهرب أو مراوغة تفسد الود القائم وتعطى إحساساً بالخداع أو الانخداع.
العدول عن الخطبة :
حين يستحيل إتمام
الزواج نتيجة لأى سبب، ينبغى أن يعدل الطرف الراغب أو الطرفان عن الخطبة، بصورة
سليمة هذه معالمها :
1- تبادل الحقوق المدنية، واللجوء إلى الأب الكاهن عند الخلاف.
2- الطرف الرافض يترك الشبكة والهدايا غير المستهلكة والنقود أما الهدايا المستهلكة
كالملابس أو الطعام أو عيره فلا حديث عنها.
3- ينبغى أن تظل أسرار كل من الطرفين أمانة لدى الطرف الآخر … والغدر له عقابه
الخاص عند الله.
4- يتحرر محضر رسمى بمعرفة الأب الكاهن وشهادة شهود كمخالصة كنسية ومدنية.
5- إذا اختلف الخطيبان فى الأمور المدنية واستحال الصلح، تفسخ الخطبة كنسياً - ولو
بناء على طرف واحد - مع حفظ الحقوق المدنية للطرفين.
إن العدول عن الخطبة أصبح أمراً شائعاً هذه الأيام، وهذا دليل على التسرع فى القرار،
وعدم استشارة الرب، أو علامة ضحالة روحية، أو قلب مادى مرتبط بالأرض.
ليتنا إذن ننمى حياتنا فى الرب، ونستلهم رأيه فى كل خطوة، ونسلك بروح محبة سخية مع الطرف الآخر … والرب هو سر البركة والفرح، وأساس النجاح والوحدة.
+ + + + +
من كتاب موضوعات لإجتماعات الشباب بالأسقفية ج4
1-
الزواج المسيحى مختلف :
يختلف الزواج المسيحى - حقاً - عن أى نمط آخر من أنماط
الزواج السائدة فى المجتمع، فهو ليس تعاقداً مدنياً، بل هو
شركة فوق العادة، فيه حلول للروح القدس على العروسين
المؤمنين كقوة إضافية تساندهما، وتوحدهما فى كيان مسيحى
فائق الوصف، بقدر ما يكون كل منهما متجهاً نحو الله، طالباً
وجهه، وناظراً وجه شريكه بطهارة، ونية صافية، وقلب بسيط.
الزواج الاجتماعىرابطة ثنائية (الزوج + الزوجة ) الزواج
المسيحى رابطة ثلاثية(المسيح يربط بين الزوج والزوجة)
فالزواج المسيحى هو - فى الواقع - ارتباط ثلاثى بين شاب
مؤمن وشابة مؤمنة يجمع بينهما المسيح، بفعل الروح القدس
"فالذى جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مت 6:19).. والذى
يقوم بصنع هذه الرابطة هو الروح القدس بسر عجيب، ولذلك
يرتفع الارتباط بين الزوجين إلى درجة الاتحاد السرائرى،
فلا ينفصل الزوجان (أى لا طلاق)، لأن ما جمعه الله لا
يفرقه إنسان، وهذا الاتحاد مؤسس على صخرة قوية هى الرب
يسوع، فلا يتزعزع مادام الزوجان يسلكان بالإخلاص والأمانة
والطاعة لله.
فى الزواج المسيحى - إذن - تنفتح الحياة الإنسانية على
الحياة الإلهية، من خلال تواجد المسيح فى العائلة، ويكون
للحياة الزوجية مذاق خاص يختلف - بالتأكيد - عن أى حياة
زوجية أخرى ليس فيها المسيح، وليس فيها زوجان خضعا لإرشاد
الروح القدس، واكتسبا أخلاقاً خاصة من قبله.
2- الزواج
المسيحى عودة إلى الزواج الأصيل :
أنه - فى الواقع - تجديد لزواج آدم وحواء الذى فشل بالسقوط،
ومن خلال الزواج المسيحى يحقق الله ما أراده منذ البدء،
يوم خلق الإنسان ذكراً وأنثى وباركهما، يحقق ما لم يمكن
تحقيقه من خلال الزواج الأول الذى ضاع بهاؤه بالسقوط.
فى الزيجة المسيحية يعود الارتباط نقياً بين الرجل والمرأة،
بعد أن افتدى الرب يسوع الجنسية وقدسها، ليصير "كل شئ
طاهراً للطاهرين" (تى 15:1).. لم يثبت آدم وحواء فى
الحب والطاعة لله، لذلك سقطا وحرما من البركات الإلهية
التى كانت معدة لهما.. ولكن ما فشل آدم وحواء فى تحقيقه،
يمكن للزوجين المسيحيين أن يحققاه بقوة الروح القدس المعطى
لهما.. فالزواج المسيحى طريق أمانة وإخلاص للرب، وهو سعى
مشترك فى حياة القداسة، وهو قلبان اتفقا على بلوغ الملكوت
الأبدى.
فى الزواج المسيحى - إذن - يعود الله ويتطلع من جديد، بعد
آلاف السنين، فيرى "الإنسان الجديد"، أى الزوجين المسيحيين
اللذين قبلا المسيح واتحدا به، وتجددا بفعل الروح القدس..
يرى الله العروسين "إنساناً جديداً" مخلوقاً على صورة الله،
ومتحداً من رجل وامرأة، تماماً مثلما خلقه منذ البدء،
وينظر فإذا "الإنسان" حسن جداً مرة أخرى.
بعد كل هذه النعم التى سكبها المسيح على العروسين، وبعد
هذا التقديس لكيانهما من خلال سر الزيجة، هل يبخل الزوجان
على المسيح بحياتهما؟.. ألا ينبغى أن يبقى قلباهما متجهين
لله، ونفساهما ملتصقتين به؟.. ألا ينبغى أن يظل المسيح هو
مركز اهتمامهما اليومى، وتظل حياتهما المشتركة شاهدة له فى
مختلف ظروف الحياة؟..
مادام سر الزيجة يؤدى بالزوجين إلى حالة روحية يتحدان فيها
معاً ومع المسيح، فالزيجة - إذن - ليست لهواً، ولا مجرد
صورة من الصور الاجتماعية، بل كياناً روحياً إلهياً
إنسانياً، فيه يتجلى الله فى العالم من خلال أسرة شاهدة له
فى دنيا قد ضلت الحق، وانطفأ فيها نور الإيمان، وطغت فيها
المادية على الفكر والسلوك والحياة..
لذلك
فإن سر الزيجة يحتم على الزوجين مسئوليتين:
الأولى:
أن يمتدا بالحالة الروحية التى اكتسباها بحلول الروح القدس
عليهما فى سر الزيجة، وأن ينموا معاً إلى الصورة النقية
الأولى التى رسمها الله للزوجين (آدم وحواء) منذ البدء،
والتى لم يحافظا عليها، وهى صورة الحب الحقيقى والاتحاد
الكيانى (الجسد الواحد)، وعلى الزوجين أن يحققا - بمعونة
الله - هذه الصورة تدريجياً عبر الزمان.
والثانية:
أن يشهدا لله أمام العالم، ويكشفا نور المسيح لكل
من يتعاملا معه خارج إطار الأسرة، فالزواج يعنى تأسيس
كنيسة صغيرة حية شاهدة لله بحياتها وسلوكها.. فمن الخطأ -
إذن - أن توقد الأسرة سراجاً وتضعه تحت المكيال لكى يضئ
لها وحدها (مت 15:5).
هنا نلاحظ أن "المسئولية الأولى" تعنى النمو فى القداسة،
والارتفاع بالبناء الروحى الداخلى للأسرة، فقد كان مطلوباً
من آدم وحواء النمو فى الحب لله، والاتحاد معه إلى أن
يتحقق الاتحاد الكامل مع الله فى الملكوت السمائى، وجاء
السقوط معطلاً خطة الله، ثم جاء سر الزيجة كى يحقق الزوجان
من خلاله إرادة الله بالطاعة والتسليم والخضوع الكامل له،
سعياً نحو ملكوت أضاعته الكبرياء والأنانية والعناد.. أما
"المسئولية الثانية" فتعنى ترجمة الحياة الروحية الداخلية
للزوجين والتعبير عنها سلوكياً، فالحب الزيجى لا يكون حباً
حقيقياً، ما لم يخرج من دائرة الأسرة الضيقة منفتحاً على
العالم شاهداً للمسيح، وحفظ وصية المسيح لا يتضح صدقه إلا
بالاحتكاك بالعالم والتعامل معه.
هكذا نجد كيف يكون سر الزيجة مجالاً لنمو القداسة
وازدهارها، ومجالاً لاختبار الإيمان العملى والسلوك
المسيحى والشهادة لله أمام العالم.
3-
فى سر الزيجة حضور كثيف للثالوث :
إذا تأملنا صلوات طقس الإكليل، لوجدنا تعبيرات رائعة تكشف
عن الجانب اللاهوتى فى سر الزيجة..
يقول الأب الكاهن بعد أن يضع الأكاليل على العروسين:
كللهما بالمجد والكرامة
أيها الآب. آمين.
باركهما
أيها الابن الوحيد.. آمين.
قدسهما أيها الروح القدس..
آمين.
هنا نجد أن الكنيسة تريد أن تؤكد للعروسين
حقيقة لاهوتية هامة.. هى أن حفل زفافهما ليس ككل حفلات
الزواج العالمية، إنما هو حضور إلهى كثيف، فيه تتكون عائلة
جديدة داخل حضن الله، يتجلى فيها الحب والاتحاد، اللذان
يصحبان ظلاً - ولو أنه باهت - للحب والاتحاد بين أقانيم
الثالوث، لتصير العائلة أيقونة إلهية.
فى الصلاة السابقة نلاحظ أن الثالوث يشارك فى تكوين
العائلة..
1- الآب:
يعطى بحضوره المجد
والكرامة للعروسين، فيكتسب زواجهما حالة بهاء خاص، يفتح
عيونهما على حقيقة أن هناك مجداً أبدياً معداً للعروسين
إذا سلكا فى طريق النقاوة، وجاهدا الجهاد الروحى، وحفظا
وصايا الرب بأمانة، عندئذٍ يتوجان بالإكليل السمائى، إكليل
الجهاد الزيجى.
2- الابن
الكلمة الأزلى:
هو الوسيط الذى يربط
البشر بالله (1يو 1:2)، لأنه قد تجسد وصعد بطبيعتنا
البشرية جالساً بها إلى الآن عن يمين العظمة.. لذلك فإنه
من خلال الابن الكلمة تنفتح الحياة الزوجية على الحياة
الإلهية، شأنها فى ذلك شأن باقى جوانب حياتنا، لأن الابن
الواحد مع الآب فى الجوهر والشريك له، قد صار متحداً بنا
وشريكاً لنا ونحن شركاء له بالنعمة.. فالزوجان قد صارا
بحضور الابن وبركته شريكين له فى حياته منذ الآن، ولكن
عليهما ألا يتوقفا عن التطلع المستمر نحو المسيح، والاتحاد
الدائم به (بالصلاة والأفخارستيا)، والخضوع المستمر لصوته.
3- أما
الروح القدس:
فهو
الذى ينسكب على العروسين، ويصنع الرابطة الثلاثية بين
الزوجين مع المسيح، والروح هو الذى ينعش حياة الزوجين،
ويحرك قلبهما نحو الله، وينمو بهما فى القداسة والنعمة
والحكمة.
والخلاصة... أن الكنيسة - فى سر الزيجة - تؤكد وتثبت فى
ذهن العروسين معنى هاماً، هو أن الثالوث القدوس يشترك فى
تقديسهما لكى يكونا جسداً واحداً بكل طهارة ونقاوة، وتنبه
العروسين إلى إنهما قد اكتسبا من قبل الثالوث حالة مجد
وكرامة وطهارة فائقة، ولذلك ينبغى أن يحرصا على تألق ذلك
المجد، ويحافظا على استمرار تلك الطهارة.. وبهذا المعنى
يقول القديس ثيؤفيلوس الأنطاكى عن كون الزيجة رباطاً إلهياً
إنسانياً..
لقد خلق الله الرجل والمرأة معاً ليتحقق الحب الأكبر
بينهما، وبذلك يعكسان (يظهران) سر الوحدة الإلهية.
وهكذا نجد الزوجين المؤمنين يعيشان يوماً فيوماً تحت ظل
الآب والابن، ويستمتعان بتقديس الروح القدس لهما.
+ + + + +
|