تناول السواح

(طقس) القربانة

فترة الخطوبة

الزواج المسيحي

* ثلاثيات الخطية *

+ + رواية شفرة دافنشى  

   

تناول السواح:

القديس الأنبا بولا أول السواح، قضى في وحدته عشرات السنوات لا يرى وجه إنسان، فكان بعيداً عن أسرار الكنيسة. ماذا إذن عن بعده عن سر التناول، هو وأمثاله من الآباء السواح؟ وهل يمكن أن يبتعد احد منا مثلهم عن التناول بلا ضرر؟

يقول قداسة البابا شنودة الثالث أطال الله حياته:

 

لا تستطيع أن تقلد السواح، لأنك تختلف عنهم في الحالة وفي الدرجة

هم في درجة روحية عالية، وفي شركة عميقة مع الروح القدس، وفي صلة دائمة مع الله في حياة الصلاة والتسبيح. وليس احد من أهل العالم في هذا المستوى الروحي.

وهم أيضاً ساكنون في البرية الجوانية، تائهين في البراري والقفار. ولا يعرفون طريقاً إلى كنيسة يتناولون فيها من الأسرار المقدسة.

ولو أتيحت لهم فرصة للتناول من الأسرار المقدسة، لاستغلوها بلا شك.

بدليل أن القديسة مريم القبطية لما حدث وقاد الله القديس زوسيما القس إليها، طلبت منه أن يناولها في  الزيارة المقبلة. وهكذا تناولت من الأسرار المقدسة قبل أن تنتقل من هذا العالم. وهنا يختلف السواح عن الذين يعيشون في المدن، وإلى جوارهم الكنائس، ولديهم الفرصة متاحة للتناول، وعلى الرغم من ذلك لا يتناولون ...

والسواح حينما كانت تتاح لهم فرصة للاعتراف كانوا يعترفون.

كما اعترف القديس تيموثاوس السائح بقصته وسقطته على القديس ببنوده الذي زاره قبل وفاته. وكما اعترف القديس موسى السائح بكل قصته وكيف أضله الشيطان مرات عديدة بسبب بساطته. وكما اعترف أنبا غاليون السائح بأن الشياطين أضلوه وأخرجوه من وحدته متظاهرين أنهم سواح ... ولولا كل تلك الاعترافات، ما وصلت قصصهم إلينا ...

على أننا نقرأ في سير بعض السواح، أنهم كانوا يجتمعون معاً في بعض الأحيان، ويقيمون القداس الإلهي في كنيسة مهجورة في البرية ويتناولون.

يحدث هذا طبعاً، إن كان بعضهم قد نال رتبة الكهنوت قبل أن يخرج للسياحة. كما نسمع في بعض الأوقات أنهم كانوا يحضرون خفية إلى كنيسة في المدينة، ويصلون فيها ويتناولون دون أن يشعر بهم أحد.

إن حياتهم فيها الكثير من الأسرار. ألله هو الأعلم بها.

ونختم إجابتنا بأن قوة التناول الذي مارسوه قبل السياحة، تظل عاملة فيهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب سنوات مع أسئلة الناس ـ الجزء السادس ـ لقداسة البابا شنوده الثالث

+ + + + +

  (طقس) القربانة

 
هي عبارة عن خبزة مستديرة كقرص الشمس و ترمز إلى شمس البر الرب يسوع المسيح كما أنها في إستدارتها لا يوجد لها بداية ولا نهاية كما أن الله ليست له

 بداية ولا نهاية.

والختم الأوسط عبارة عن دائرة كتب على حافتها باليونانية "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت

و في مركز الدائرة يوجد صليب كبير محاط باثني عشر صليباً و يرمز للسيد المسيح و الاثني عشر رسولاً و هذا

الصليب الكبير يسمى باليونانية   decpotikon وتعرب  إسباديكون ومعناها "السيدي    

وتضاف للقربانة خمسة ثقوب ثلاثة عن يمين الاسباديقون و إثنين عن يساره و تشير إلى ثقوب المسامير في جسد السيد المسيح إلى جانب طعنة الحربة و إكليل الشوك

و يُصنع عجين القربان من دقيق القمح الأبيض رمز النقاء و الطهارة ويضاف إلى العجين خميرة والتي ترمز للخطية التي حملها السيد المسيح في جسده. كما أن الخميرة تموت بدخولها النار كذلك ماتت الخطية في جسد السيد المسيح.

لا يضاف ملح إلى عجين القربان لأن الملح يضاف للطعام لإصلاح طعمه ولحفظه من الفساد و لكن جسد السيد المسيح غير قابل للفساد كما إنه لا يحتاج أن يُصلح بملح.

وقد جرت العادة على قراءة ال150 مزموراً وقت صناعة القربان لأنها تحوي الكثير من النبوات عن تجسد السيد المسيح.

وعدد القرابين المقدمة في كل قداس يكون دائماً بالفرد كأن يكون 3،5،7 و لهذه الأرقام رموز خاصة  

رقم 3 يشير للثالوث القدوس واختيار واحدة منها أثناء القداس يشير إلى تجسد السيد المسيح أقنوم الابن ليصير حمل الله الذي
 
يرفع خطية العالم

 
رقم خمسة يشير إلى ذبائح العهد القديم والتي كانت من خمسة أنواع، الغنم والبقر والمعز والحمام واليمام.
 
رقم 7 يشير إلى الذبائح السابقة مضافاً إليها العصفوران الخاصان بتطهير الأبرص.

وبالطبع جميع ذبائح العهد القديم كانت تشير إلى ذبيحة العهد الجديد والتي قُدمت على الصليب

 

+ + + + +

فترة الخطوبة

 الخطبة، هى الفترة التى تبدأ للاتفاق على الزواج، وتنتهى بالزواج فعلا. وهى فترة هامة جداً، إذ فيها فرصة تعارف أعمق، ونمو للمحبة المسيحية، وإحساس بإمكانية السير السعيد إلى زواج موفق إذ يتعارف الخطيبان، وتتعارف الأسرتان ويتعاون الكل معاً من أجل تأسيس بيت الزوجية المبارك. والأصل فى كلمة "الخطبة" أنها مشتقة من "الخطابة" إذ يتكلم الجميع فى مصارحة بناءة

طقس الخطبة

هو طقس قصير يشتمل على :
1- الرشومات الثلاثة :
وتتم على الخطيبين والدبلتين.
"حيث الخاتم علامة عهد محبة وإرتباط صادق" … فيها يقول الكاهن :
 "باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد آمين"
 "مبارك الله الآب ضابط الكل آمين".
 "مبارك ابنه الوحيد يسوع المسيح ربنا آمين".
 "مبارك الروح القدس المعزى آمين"
.

وهكذا يبارك الاله الواحد المثلث الأقانيم هذا المشروع … المبنى على رضا الخطيبين، وعدم وجود أية موانع شرعية أو غيرها.

2- صلاة الشكر :
وفيها يقدم الكاهن شكر الجميع للرب من أجل هذه البركة، بركة الشروع فى تأسيس كنيسة صغيرة، ستثمر - بمشيئة الله فيما بعد أبناء مباركين فى بيت الرب، لتكميل جسد المسيح وعدد القديسين.

3- صلوات توجيهية :
تهدف إلى شرح أبعاد الخطبة للخطيبين، وتطلب من الرب تتميم هذا المشروع فى الوقت المناسب، خلاصاً لروحيهما، وسعادة لحياتهما. وخلال ألحان الفرح يتم لبس الدبلتين، علامة العهد. ويقدم الكاهن وصية للخطيبين بالحياة العفيفة. وقراءة الانجيل فى كل لقاء، مع اختتامه بالصلاة، وذلك لتكون خطبة مقدسة، ومدخلاً عفيفاً للزواج المبارك.

أهداف فترة الخطبة :

1- أن يتعرف كل طرف على ملامح الطرف الآخر : أفكاره، وآرائه، وتطلعاته، واسلوب حياته، وطباعه.
2- أن ينمو الاثنان فى شركة روحية مقدسة، يتعلمان فيها الجهاد ضد الحسيات، والسلوك العنيف، والشبع الروحى كسبيل لزواج مقدس.
3- أن تتعارف الأسرتان، وتتكون بينهما روح محبة وتفاهم وتعاون ورعاية لهذه النبتة الجديدة.
4- أن يتعاون الجميع فى تدبير أمور بيت الزوجية وما يلزمه، فى روح مسيحية بعيدة عن التطرف والمظهرية والبخل والإسراف والإلتواء وعدم الوضوح، ومضايقة الطرف الآخر، والتخاذل عن الوفاء بالإلتزامات المتفق عليها.

مبادئ أساسية فى هذه الفترة :
كثيراً ما تهتز العلاقة بشدة بين الخطيبين، بدلاً من أن تتوثق وتقوى وهناك أسباب كثيرة وهامة يجب أن يلتفت إليها الطرفان، إذا شاء أن تنجح الخطبة وتتحول إلى زواج مقدس.

1- من أخطر أسباب التعب الغيرة المتطرفة بين الخطيبين فبمجرد أن يلاحظ طرف ما أهتمام الطرف الآخر بشخص ثالث، تبدأ المتاعب والشكوك والمعاتبات. ومع أن المنتظر من كل طرف أن يكون وفياً بصورة مطلقة للطرف الثانى، إلا أن المطلوب من كل منهما أن يتخلص بسرعة من هذه الغيرة التى لا تدل إلا على أنانية وذاتية بغيضة. فربما كان التصرف بحسن نية، أو كذوق إجتماعى عام، إلا أن الأنانية تتصور هذا خيانة. ولذلك فكلما ارتبط كل من الخطيبين بالمسيح، ارتبط بخطيبه بصورة مسيحية سليمة خالية من هذه الاستيلائية البغيضة.

2- وسبب آخر يمكن أن يفسد العلاقة بين الخطيبين وهو الارتباط العاطفى الشديد من أسرة كل طرف للطرف الغريب …. الأم ملتصقة بعنف بإبنتها وتغار عليها من خطيبها الذى سينتزعها يوماً من حضنها، والأب أيضاً مرتبط عاطفياً بإبنته، ولا يقدم لها التوجيه المناسب الذى يربطها بخطيبها، وهكذا تحدث المشاكل بين الأسرتين منذ البداية، إذ يشكو كل طرف لأسرته من سوء معاملة أسرة الطرف الآخر. وغالباً ما تكون الأسباب تافهة وبسيطة، ولكن "جو الاختبار والاحتمالات" المحيط بالخطبة يضخم الأمور ويعقد المشكلات اليومية والعادية.

3- وسبب ثالث هو محاولة كل طرف السؤال عن ماضى الطرف الآخر … وهذا أمر هام، فرغم حسن النية فى السؤال، إلا أن الإفصاح عن أى أمر انتهى من جذوره، يحدث لدى الطرف الآخر غيرة وتعباً نفسياً، بل ربما احساساً بسهولة انحراف شريكه فى المستقبل. وهنا نحذر الخطيبين من :
‌أ- الافصاح عن خبرات ربما تكون قد حدثت فى الماضى، وقد تنبأ عنها، واعترفنا بها وانتهت من حياتنا.
‌ب- التجارب مع أى طلب حسى، أو تعبيرات جسدية مهما كانت بسيطة، لأنها تثير الشكوك لدى الطرف الذى طلب ذلك وأيضاً الطرف الآخر.
‌ج- الالحاح فى سؤال الطرف الآخر عن خبراته القديمة بطريقة منفردة، ربما تدعوه إلى الكذب، أو إلى الاقرار بما سوف يفسد الخطبة، وربما ينهيها. لقد نسى المسيح كل أخطائنا، فلننسى نحن أيضاً ما وراء ونمتد إلى ما هو قدام.

4- كذلك الاختلاف حول الأمور المادية … سبب رابع ومتكرر لفسخ الخطوبات، لذلك يستحسن الإتفاق على كل التفاصيل من قبل تتميم الخطبة : الشبكة، السكن، المساهمات فيه، الأثاث، الحفلات الكنسية وغيرها. ويجب أن نبتعد كمسيحيين عن المظهرية والإسراف والتثقيل من طرف على الآخر. ونحن نتمنى أن تكسر الأجيال الصاعدة من الشباب طوق التقاليد البالية، فلا يحتاج الزواج كل هذه المبالغ الطائلة … لماذا لا نقتصد فى الاحتفال الكنسى؟ ما الداعى لعلب الحلوى؟ لماذا لا نكتفى بصورة دينية، عليها تذكار الحف؟ لماذا لا نقتصد فى الآثاث فلا يكون ثقيلاً غير عملى، متعباً فى الشراء ومتعباً فى النظافة والصيانة. أنتره خفيف، مائدة طعام وكراسى خفيفة وبسيطة، أسرة يمكن أن يكون لها أكثر من استخدام … ألخ.
 

المهم أن يسلك كل طرف فى روح التعاون والصراحة والصدق والوفاء بالإلتزام دون تهرب أو مراوغة تفسد الود القائم وتعطى إحساساً بالخداع أو الانخداع.

 

العدول عن الخطبة :

حين يستحيل إتمام الزواج نتيجة لأى سبب، ينبغى أن يعدل الطرف الراغب أو الطرفان عن الخطبة، بصورة سليمة هذه معالمها :
1- تبادل الحقوق المدنية، واللجوء إلى الأب الكاهن عند الخلاف.
2- الطرف الرافض يترك الشبكة والهدايا غير المستهلكة والنقود أما الهدايا المستهلكة كالملابس أو الطعام أو عيره فلا حديث عنها.
3- ينبغى أن تظل أسرار كل من الطرفين أمانة لدى الطرف الآخر … والغدر له عقابه الخاص عند الله.
4- يتحرر محضر رسمى بمعرفة الأب الكاهن وشهادة شهود كمخالصة كنسية ومدنية.
5- إذا اختلف الخطيبان فى الأمور المدنية واستحال الصلح، تفسخ الخطبة كنسياً - ولو بناء على طرف واحد - مع حفظ الحقوق المدنية للطرفين.

إن العدول عن الخطبة أصبح أمراً شائعاً هذه الأيام، وهذا دليل على التسرع فى القرار، وعدم استشارة الرب، أو علامة ضحالة روحية، أو قلب مادى مرتبط بالأرض.

 

ليتنا إذن ننمى حياتنا فى الرب، ونستلهم رأيه فى كل خطوة، ونسلك بروح محبة سخية مع الطرف الآخر … والرب هو سر البركة والفرح، وأساس النجاح والوحدة.

 

+ + + + +

الزواج المسيحي

 في الزواج المسيحي مسحة إلهية

من كتاب موضوعات لإجتماعات الشباب بالأسقفية ج4

1- الزواج المسيحى مختلف :

يختلف الزواج المسيحى - حقاً - عن أى نمط آخر من أنماط الزواج السائدة فى المجتمع، فهو ليس تعاقداً مدنياً، بل هو شركة فوق العادة، فيه حلول للروح القدس على العروسين المؤمنين كقوة إضافية تساندهما، وتوحدهما فى كيان مسيحى فائق الوصف، بقدر ما يكون كل منهما متجهاً نحو الله، طالباً وجهه، وناظراً وجه شريكه بطهارة، ونية صافية، وقلب بسيط.

الزواج الاجتماعىرابطة ثنائية  (الزوج + الزوجة ) الزواج المسيحى رابطة ثلاثية(المسيح يربط بين الزوج والزوجة)

فالزواج المسيحى هو - فى الواقع - ارتباط ثلاثى بين شاب مؤمن وشابة مؤمنة يجمع بينهما المسيح، بفعل الروح القدس "فالذى جمعه الله لا يفرقه إنسان" (مت 6:19).. والذى يقوم بصنع هذه الرابطة هو الروح القدس بسر عجيب، ولذلك يرتفع الارتباط بين الزوجين إلى درجة الاتحاد السرائرى، فلا ينفصل الزوجان (أى لا طلاق)، لأن ما جمعه الله لا يفرقه إنسان، وهذا الاتحاد مؤسس على صخرة قوية هى الرب يسوع، فلا يتزعزع مادام الزوجان يسلكان بالإخلاص والأمانة والطاعة لله.

فى الزواج المسيحى - إذن - تنفتح الحياة الإنسانية على الحياة الإلهية، من خلال تواجد المسيح فى العائلة، ويكون للحياة الزوجية مذاق خاص يختلف - بالتأكيد - عن أى حياة زوجية أخرى ليس فيها المسيح، وليس فيها زوجان خضعا لإرشاد الروح القدس، واكتسبا أخلاقاً خاصة من قبله.

2- الزواج المسيحى عودة إلى الزواج الأصيل :

أنه - فى الواقع - تجديد لزواج آدم وحواء الذى فشل بالسقوط، ومن خلال الزواج المسيحى يحقق الله ما أراده منذ البدء، يوم خلق الإنسان ذكراً وأنثى وباركهما، يحقق ما لم يمكن تحقيقه من خلال الزواج الأول الذى ضاع بهاؤه بالسقوط.

فى الزيجة المسيحية يعود الارتباط نقياً بين الرجل والمرأة، بعد أن افتدى الرب يسوع الجنسية وقدسها، ليصير "كل شئ طاهراً للطاهرين" (تى 15:1).. لم يثبت آدم وحواء فى الحب والطاعة لله، لذلك سقطا وحرما من البركات الإلهية التى كانت معدة لهما.. ولكن ما فشل آدم وحواء فى تحقيقه، يمكن للزوجين المسيحيين أن يحققاه بقوة الروح القدس المعطى لهما.. فالزواج المسيحى طريق أمانة وإخلاص للرب، وهو سعى مشترك فى حياة القداسة، وهو قلبان اتفقا على بلوغ الملكوت الأبدى.

فى الزواج المسيحى - إذن - يعود الله ويتطلع من جديد، بعد آلاف السنين، فيرى "الإنسان الجديد"، أى الزوجين المسيحيين اللذين قبلا المسيح واتحدا به، وتجددا بفعل الروح القدس.. يرى الله العروسين "إنساناً جديداً" مخلوقاً على صورة الله، ومتحداً من رجل وامرأة، تماماً مثلما خلقه منذ البدء، وينظر فإذا "الإنسان" حسن جداً مرة أخرى.

بعد كل هذه النعم التى سكبها المسيح على العروسين، وبعد هذا التقديس لكيانهما من خلال سر الزيجة، هل يبخل الزوجان على المسيح بحياتهما؟.. ألا ينبغى أن يبقى قلباهما متجهين لله، ونفساهما ملتصقتين به؟.. ألا ينبغى أن يظل المسيح هو مركز اهتمامهما اليومى، وتظل حياتهما المشتركة شاهدة له فى مختلف ظروف الحياة؟..

مادام سر الزيجة يؤدى بالزوجين إلى حالة روحية يتحدان فيها معاً ومع المسيح، فالزيجة - إذن - ليست لهواً، ولا مجرد صورة من الصور الاجتماعية، بل كياناً روحياً إلهياً إنسانياً، فيه يتجلى الله فى العالم من خلال أسرة شاهدة له فى دنيا قد ضلت الحق، وانطفأ فيها نور الإيمان، وطغت فيها المادية على الفكر والسلوك والحياة..

لذلك فإن سر الزيجة يحتم على الزوجين مسئوليتين:
الأولى: أن يمتدا بالحالة الروحية التى اكتسباها بحلول الروح القدس عليهما فى سر الزيجة، وأن ينموا معاً إلى الصورة النقية الأولى التى رسمها الله للزوجين (آدم وحواء) منذ البدء، والتى لم يحافظا عليها، وهى صورة الحب الحقيقى والاتحاد الكيانى (الجسد الواحد)، وعلى الزوجين أن يحققا - بمعونة الله - هذه الصورة تدريجياً عبر الزمان.

والثانية: أن يشهدا لله أمام العالم، ويكشفا نور المسيح لكل من يتعاملا معه خارج إطار الأسرة، فالزواج يعنى تأسيس كنيسة صغيرة حية شاهدة لله بحياتها وسلوكها.. فمن الخطأ - إذن - أن توقد الأسرة سراجاً وتضعه تحت المكيال لكى يضئ لها وحدها (مت 15:5).
هنا نلاحظ أن "المسئولية الأولى" تعنى النمو فى القداسة، والارتفاع بالبناء الروحى الداخلى للأسرة، فقد كان مطلوباً من آدم وحواء النمو فى الحب لله، والاتحاد معه إلى أن يتحقق الاتحاد الكامل مع الله فى الملكوت السمائى، وجاء السقوط معطلاً خطة الله، ثم جاء سر الزيجة كى يحقق الزوجان من خلاله إرادة الله بالطاعة والتسليم والخضوع الكامل له، سعياً نحو ملكوت أضاعته الكبرياء والأنانية والعناد.. أما "المسئولية الثانية" فتعنى ترجمة الحياة الروحية الداخلية للزوجين والتعبير عنها سلوكياً، فالحب الزيجى لا يكون حباً حقيقياً، ما لم يخرج من دائرة الأسرة الضيقة منفتحاً على العالم شاهداً للمسيح، وحفظ وصية المسيح لا يتضح صدقه إلا بالاحتكاك بالعالم والتعامل معه.

هكذا نجد كيف يكون سر الزيجة مجالاً لنمو القداسة وازدهارها، ومجالاً لاختبار الإيمان العملى والسلوك المسيحى والشهادة لله أمام العالم.

3
- فى سر الزيجة حضور كثيف للثالوث :

إذا تأملنا صلوات طقس الإكليل، لوجدنا تعبيرات رائعة تكشف عن الجانب اللاهوتى فى سر الزيجة..

يقول الأب الكاهن بعد أن يضع الأكاليل على العروسين:

كللهما  بالمجد والكرامة أيها الآب. آمين.
باركهما  أيها الابن الوحيد.. آمين.
قدسهما  أيها الروح القدس.. آمين.

هنا نجد أن الكنيسة تريد أن تؤكد للعروسين حقيقة لاهوتية هامة.. هى أن حفل زفافهما ليس ككل حفلات الزواج العالمية، إنما هو حضور إلهى كثيف، فيه تتكون عائلة جديدة داخل حضن الله، يتجلى فيها الحب والاتحاد، اللذان يصحبان ظلاً - ولو أنه باهت - للحب والاتحاد بين أقانيم الثالوث، لتصير العائلة أيقونة إلهية.

فى الصلاة السابقة نلاحظ أن الثالوث يشارك فى تكوين العائلة..

1
- الآب:
 يعطى بحضوره المجد والكرامة للعروسين، فيكتسب زواجهما حالة بهاء خاص، يفتح عيونهما على حقيقة أن هناك مجداً أبدياً معداً للعروسين إذا سلكا فى طريق النقاوة، وجاهدا الجهاد الروحى، وحفظا وصايا الرب بأمانة، عندئذٍ يتوجان بالإكليل السمائى، إكليل الجهاد الزيجى.
2
- الابن الكلمة الأزلى:
هو الوسيط الذى يربط البشر بالله (1يو 1:2)، لأنه قد تجسد وصعد بطبيعتنا البشرية جالساً بها إلى الآن عن يمين العظمة.. لذلك فإنه من خلال الابن الكلمة تنفتح الحياة الزوجية على الحياة الإلهية، شأنها فى ذلك شأن باقى جوانب حياتنا، لأن الابن الواحد مع الآب فى الجوهر والشريك له، قد صار متحداً بنا وشريكاً لنا ونحن شركاء له بالنعمة.. فالزوجان قد صارا  بحضور الابن وبركته شريكين له فى حياته منذ الآن، ولكن عليهما ألا يتوقفا عن التطلع المستمر نحو المسيح، والاتحاد الدائم به (بالصلاة والأفخارستيا)، والخضوع المستمر لصوته.
3
- أما الروح القدس:
 فهو الذى ينسكب على العروسين، ويصنع الرابطة الثلاثية بين الزوجين مع المسيح، والروح هو الذى ينعش حياة الزوجين، ويحرك قلبهما نحو الله، وينمو بهما فى القداسة والنعمة والحكمة.

والخلاصة... أن الكنيسة - فى سر الزيجة - تؤكد وتثبت فى ذهن العروسين معنى هاماً، هو أن الثالوث القدوس يشترك فى تقديسهما لكى يكونا جسداً واحداً بكل طهارة ونقاوة، وتنبه العروسين إلى إنهما قد اكتسبا من قبل الثالوث حالة مجد وكرامة وطهارة فائقة، ولذلك ينبغى أن يحرصا على تألق ذلك المجد، ويحافظا على استمرار تلك الطهارة.. وبهذا المعنى يقول القديس ثيؤفيلوس الأنطاكى عن كون الزيجة رباطاً إلهياً إنسانياً..

لقد خلق الله الرجل والمرأة معاً ليتحقق الحب الأكبر بينهما، وبذلك يعكسان (يظهران) سر الوحدة الإلهية.


وهكذا نجد الزوجين المؤمنين يعيشان يوماً فيوماً تحت ظل الآب والابن، ويستمتعان بتقديس الروح القدس لهما.

+ + + + +

نيافة الأنبا تاوضروس
فى حياة الإنسان ثلاثة إتجاهات فى هذا العالم لا تشبع ولا تجدى وتعتبر هى دوائر الخطية أو قل هى أضلاع مثلث الخطية.

1- الثروة "المال" المادية فى السلوكيات
2- الجنس "اللذات الحسية" النسبية فى الأخلاق
3- السلطة "الذات" التعددية فى العقيدة


وهذه الأضلاع الثلاثة لمثلث الخطية الشرير أخذت صور كثيرة عبر القرن الماضى وما بعد الحرب العالمية الثانية والتى أنتهت عام 1945م.

أولاً: الماديـــــــــة :

هى الخضوع لسيطرة الرغبة القوية أن نمتلك المزيد والمزيد من الأشياء... حتى أنه يقال أن عملية الشراء هى أفضل شئ لتمضية وقت الفراغ الآن، وأصبح المال طريقة لتحديد من نكون على قدر  ما نملك؟!... ولكن ما هى أضرار المادية؟!

1- تسبب الإدمان : فالمال كماء البحر المالح كلما شربت منه إزددت عطشاً.. ويقولون أن المراكز التجارية الضخمة "المول" صارت هى معبد العصر الحديث، وكأن آلات الصرف الموجودة أمام البنوك هى المعابد التى يذهب إليها الناس للإله الذى يحركهم... وهل يقدر أحد أن يخدم ويعبد سيدين؟!
لا يمكن أن نخدم الله والمال (مت 24:6).
2- تقتسى القلوب : وتجمد العواطف لأن المال عندما يصير له الأولوية فى حياتنا، يصبح الآخرون فى مرتبة ثانوية بالنسبة لنا وبالتالى لا نتأثر بمشاهد الفقر، والضنك، والغاغة، والحروب والصراعات الدموية.. وكلها سعياً وراء المال والثروة ومصادرها. وهل ننسى مثل الغنـى ولعـازر
المسكين فى كتابنا المقدس (لو 16).
3- البحث عن المتعة واللــذة الوقتيـــة : بكـل  الصور حتى صار أسلوب الحيـاة ماديـاً  أكثر من أى شئ آخر ويبقى فـى القلـب  فراغ لا تملأه أى لذة وقتية عابـرة مهمـا  كانت. فالمادة لا تشبع قلوبنا لأنها ببساطـة  لا تدوم! فالمرض مثلاً يمكن أن يقضـى  على كل متعة نجدها فيما امتلكنا.
المادية تدمر كل عنصر طيب فى شخصياتنا وتؤدى غالباً إلى الحسد والشهوة والترف والطمع والقتل والإنتحار والفساد الروحى والأخلاقى والإجتماعى. ولذلك قال مسيحنا القدوس على لسان معلمنا بولس الرسول "محبة المال أصل لكل الشرور.." (1تى 10:6).

ثانياً: النسبيــــــــة:

وهى تعنى أنه لا توجد مُثل عليا وطلقة  ولا فضيلة حقيقية... كل شئ نسبى... أنت تفعل ما تريد، وأنا كذلك ولكن لا تضايقنى..؟!
هى بإختصار التخلص من المطالب الأخلاقية  وفتح الباب على مصراعيه أمام حياة الفوضى حتى يقع الإنسان فى مستنقع "ميوعة الحياة".. وما هى أضرارها النسبية؟!
1- الإنحلال فى الأخلاق العامة : ويصير الجنس هو الممارسة الوحيدة فى المجتمع المادى.. ويصير هو الهدف فى الحياة، وتصبح متخلفاً إن لم تمارسه؟!. وتصبح رجعياً إذا لم تحفظ طهارتك؟!.. انتبه يا صديقتى...
2- إنهيار المجتمع : لأنه لم يعد هناك أى نوع من الترابط والإلتزام بين أفراد المجتمع.. وتنهار الثقة ويصير الإنحطاط الأخلاقى والأكاذيب هى الأمور الشائعة فى العمل وينتج عن ذلك الفوضى فى المجتمع وتنهار القيم والمبادئ..
3- الأنانية المفرطة : والإحساس بالضياع ويصير النجاح  بلا معنى ويشعر الإنسان أنه ميت من الداخل، حتى قال أحدهم بعد أن غرق لسنوات طويلة فى الخطية: "الماضى يصيبنى بالإكتئاب، والحاضر يصيبنى بالملل، والمستقبل يخيفنى حتى الموت". والأنانية تسبب إنهيار الأسرة وتفككها وإنفصال الوالدين وإهمالهم لأبنائهم الذين يعانون الجوع الروحى، الصدمة العاطفية، الحرمان من التعليم وبالتالى البطالة وإفتقاد الأمل  فى الحياة.  ومسيحنا يقول لنا كما قال سابقاً لمتى العشار "اتبعنى" (مت 9:9). كما يقول بولس الرسول لكل منا "احفظ نفسك طاهراً" (1تى 22:5).

ثالثاً: التعدديــــــة:

أى خلط الأوراق بين كل الحضارات والثقافات والفلسفات والمعتقدات.. على اعتبار أن كل الديانات تسير فى نفس الإتجاه.. لذا المهم هو التسامح الدينى وفقط! وما الخطأ فى ذلك؟! يقولون :

1- أن جميع الديانات تؤدى إلى الله : هذا قول باطل وخاطئ لأن ليست كل الديانات فيها الإله الشخصى كالبوذية مثلاً.. أما المسيحية فتنفرد بالإله الشخصى المحب والمخلص لكل البشر.
2- آمن بإخلاص - فى أى معتقد - وكل شئ سيكون على ما يرام : هذا أيضاً قول باطل فالإخلاص ليس بديلاً للحقيقة الواعية بخلاص وفداء مسيحنا القدوس على الصليب من أجل خطايانا... فمثلاً إذا أعتقد إنسان بأن زجاجة الخمر مفيدة له، وتصرف بناء على هذا الإعتقاد، فإن هذا لا يمنع تليف الكبد وتسمم الدم وفقد الحياة..
3- الإختبارات الدينية واحدة فى معناها : وهذا أيضاً قول زائف لأن الاختبار المسيحى يختلف تماماً عن أى شئ آخر خاصة فى مجالات معرفة الله شخصياً، ونوال المغفرة، الفرح الداخلى، السلام القلبى والحياة فى الممارسات الروحية والأسرار الكنسية والإرتباط الحى بالكنيسة جسد المسيح. هذه التعددية لا تصلح لشىء ولا تقدم قوة أخلاقية تقود الإنسان.

المسيح هو "الحق" الوحيد كما قال: "أنا هو الطريق والحق والحياة" (يو 6:14). بمعنى أنه الطريق الحقيقى للحياة الأبدية، ومن أجل هذا الحق استشهد الآلاف فى كل عصور المسيحية وهم فرحين  بإيمانهم وبعقيدتهم وكنيستهم وطهارتهم وأبديتهم... القديس أغسطينوس شفيع التائبين مثل حـى  لذلك.. لم ينقصـه المـال ولا اللـذة الحسيـة  ولا المكانة الإجتماعية.. وتبقى اعترافاته شهادة حية وجميلة عن الحاجة إلى الله: "رغبتى أن أعرف الله والنفس"، "لقد جعلتنى لك يا الله ولن يرتاح قلبى إلا فيك".

+ + + + +

لماذا نأكل طعاما نباتيا في الصوم؟؟؟
الإجابة لقداسة البابا

بعض الطوائف لا يوافقون في الصوم على الطعام النباتي، والامتناع عن الأطعمة الحيوانية ويتهموننا بأننا في ذلك ينطبق علينا على الأقل الجزء الأخير من الآية التي تقول"في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان ... مانعين عن الزواج، وآمرين أن يُمتنع عن أطعمة خلقها الله لتُتناول بالشكر" (1تي4: 1 ـ 3).

ويقول قداسة البابا شنوده الثالث أطال الله حياته:

1. نحب أن نقول أولاً أن الصوم ليس هو مجرد طعام نباتي، إنما هو انقطاع عن الطعام فترة معينة يعقبها أكل نباتي (خال من الدسم الحيواني).

2. الطعام النباتي كان الطعام الذي قدمه الرب لآدم وحواء في الفردوس
(تك1: 29). وبعد الخطية أيضاً(تك3: 18). وكانت الحيوانات كلها تأكل طعاماً نباتياً هو العشب (تك1: 30).

3. لم يسمح الكتاب بأكل اللحم إلا بعد فلك نوح (تك9: 3)، وكان العالم قد هبط مستواه جداً للدرجة التي ألجأت الرب إلى الطوفان.

4. لما قاد الرب شعبه في برية سيناء، قدم لهم طعاماً نباتياً هو المن
(عد11: 7،8)، ولم يسمح بأكل اللحم (السلوى)، إلا بعد تذمرهم وبكائهم وهبوط مستواهم. ومع عطية اللحم ضربهم ضربة شديدة. فمات منهم كثيرون (عد11: 33)، وسمي ذلك المكان قبروت هتأوة (أي قبور الشهوة)، لأنهم هناك اشتهوا أكل اللحم.

5. ونلاحظ أن الطعام النباتي هو الطعام الذي أكله دانيال النبي والثلاثة فتية، وبارك الرب طعامهم، وصارت صحتهم أفضل من كل غلمان الملك (دا1: 12 ـ 15)

6. ولعل الحكمة في استخدام الطعام النباتي هي أمران: استخدام الأطعمة الخفيفة البعيدة عن الشهوة والتي لا تثير الجسد، كما أن الطعام النباتي كان النظام الأصلي الذي وضعه الله للإنسان.
 

من كتاب اللاهوت المقارن ـ الجزء الأول ـ لقداسة البابا شنوده الثالث

+ + + + +

تدريبات في الصوم الكبير
قداسة البابا شنوده الثالث

   لكي يكون هذا الصوم المقدس ذا أثر فعال فى حياتك الروحية، نضع أمامك بعض التداريب لممارستها، حتى إذا ما حولتها إلى حياة، تكون قد انتفعت فى صومك:
 
1- تدريب لترك خطية معينة من الخطايا التى تسيطر عليك، والتى تتكرر فى كثير من اعترافاتك.
 
2- التدريب على حفظ بعض المزامير من صلوات الأجبية، ويمكن إختيار مزمور أو إثنين من كل صلاة من الصلوات السبع، وبخاصة من المزامير التى تترك فى نفسك أثراً.
 
3- التدريب على حفظ أناجيل الساعات، وقطعها، وتحاليلها. علماً بأنه لكل صلاة 3 أو 6 قطع.
 
4- التدريب على الصلاة السرية بكل ما تحفظه، سواء الصلاة أثناء العمل، أو فى الطريق، أو اثناء الوجود مع الناس، أو فى أى وقت.
 
5- اتخاذ هذه الصلوات والمزامير والأناجيل مجالاً للتأمل حتى يمكنك أن تصليها بفهم وعمق.
 
6- تداريب القراءات الروحية: سواء قراءة الكتاب المقدس بطريقة منتظمة، بكميات أوفر، وبفهم وتأمل.. أو قراءة سير القديسين، أو بعض الكتب الروحية، بحيث تخرج من الصوم بحصيلة نافعة من القراءة العميقة.
 
7- يمكن فى فترة الصوم الكبير، أن تدرب نفسك على استلام الألحان الخاصة بالصوم أو بأسبوع الآلام، مع حفظها، وتكرارها، والتشبع بروحها...
 
8- يمكن أن تدرب نفسك على درجة معينة من الصوم، على أن يكون ذلك تحت إشراف أبيك الروحى.
 
9- هناك تدريبات روحية كثيرة فى مجالات المعاملات... مثل اللطف، وطول الأناة، واحتمال ضعفات الآخرين، وعدم الغضب، واستخدام كلمات المديح والتشجيع، وخدمة الآخرين ومساعدتهم، والطيبة والوداعة فى معاملة الناس.
 
10- تدريبات أخرى فى (نقاوة القلب): مثل التواضع، والسلام الداخلى، ومحبة الله، والرضى وعدم التذمر، والهدوء وعدم القلق، والفرح الداخلى بالروح، والإيمان، والرجاء.

Whatever your cross, whatever your pain,
there will always be sunshine after the rain.
Perhaps you may stumble, perhaps even fall,
but God's always there to help through it all.

+  +  +

ثلاثيات الصوم  المقدس

نيافة الأنبا تاوضروس

 

فترة الصوم المقدس من أقدس فترات السنة الكنسية، حيث  نصوم الأربعين يوماً المقدسة كما صامها السيد المسيح عنا،  ونحن نصوم معه.

 ولأهمية هذا الصوم نراه مرتبطاً بثلاثة أصوام أخرى هى :

 

1- صوم يونان : وهى بطول ثلاثة أيام، نصومها قبل الصوم الكبير بأسبوعين وهى على نفس الطقس من حيث الانقطاع والميطانيات والنبوات والقداسات المتأخرة، كما تنتهى أيضاً بفصح يونان (يوم الخميس) كمثال لعيد القيامة بإعتبار أن يونان النبى هو الشخصية الوحيدة التى شبه المسيح نفسه بها.

2- أسبوع الاستعداد : وهو الذى يسبق الأربعين المقدسة مباشرة، ونصومه تعويضاً عن السبوت التى تخلل فترة الأربعين يوماً ولا يجوز فيها الصوم الانقطاعى، وبذلك تكون الأربعين يوماً كاملة صوماً إنقطاعياً.

3- أسبوع الآلام : وهو أقدس أصوام السنة كلها ويبدأ عقب جمعة ختام الصوم ويستمر ثمانية أيام، وبذلك تكتمل أيام الصوم الكبير كلها 55 يوماً، ويتخلل هذا الأسبوع أحد الشعانين وأيام البصخة وخميس العهد وجمعة الصلبوت وسبت النور، وينتهى بقداس عيد القيامة المجيد.

 

أما رحلتنا الثلاثية فى هذه المرة فهى مع آحاد الصوم الكبير التى هى بمثابة محطات زمنية للصوم، حيث نجد ثلاثية رائعة فى كل محطة كما فى الجدول التالى :؟

 

م

الأحد

إنجيل القداس

الموضوع

الثلاثية

-

أحد الرفاع

(مت 1:6-18)

ثلاثة محاور

الصدقة

الصلاة

الصوم

1

أحد الاستعداد

(مت 19:6-33)

ثلاثة محاذير

لا تكنزوا

لا يقدر

لا تهتموا

2

أحد التجربة

(مت 1:4-11)

ثلاثة تجارب

الطعام

العالم

الغنى

3

أحد الإبن الضال

(لو 11:15-32)

ثلاثة صفات

الآب المحب

الإبن التائب

الأخ الرافض

 

4

أحد السامرية

(يو 1:4-42)

ثلاثة مراحل

يهودى - سيد

نبى - المسيا

المسيح - مخلص العالم

5

أحد المخلع

(يو 1:5-18)

ثلاثة مشاهد

وحيد

مخلع

صحيح

6

أحد المولود أعمى

(يو 1:9-41)

ثلاثة مواقف

الفريسيون

الأبوان

المريض

 

أولاً: أحد الرفاع (مت 1:6-18) ثلاث محاور

1- الصدقة أو الرحمة هى المحور الأول : فى خطوات الحياة الروحية حيث ينفتح قلب الإنسان نحو الاخر يشعر بإحساسه، وبإحتياجاته، وأتعابه، وبذلك يتكامل جسد المسيح بكل أعضائه ولذا ترنم الكنيسة (طوبى للرحما على المساكين...) طوال  فترة الصوم.

2- الصلاة هى المحور الثانى : حيث ارتبط بإلهى بصورة حية من خلال التسبيح فنرتفع نحو مسيحنا القدوس فى تسليم حقيقى لسيدنا الحنون ولراحة قلوبنا.

3- الصوم وهى المحور المكمل : لصورة الحياة الروحية حيث يكون تدريبنا الروحى مأخوذاً من (مت 6:6) ".. ادخل إلى مخدعك (قلبك) وأغلق بابك (فمك)..." وغلق الباب (الفم) ليس بالإمتناع عن الطعام والكلام وإنما بالضبط، وكل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شئ

.

ثانياً: أحد الكنوز (مت 9:6-33) ثلاث محاذير:

1- لا تكنزا لكم كنوزاً على الأرض : والمقصود أن لا تكون تعلقات قلوبنا بالأرض بل بالسماء، لأن من أهداف الصوم زيادة إشتياقاتنا للملكوت بعيداً عن تطلعات وشهوة العيون والشهرة والسلطان والجمال ومحبة الأرضيات.

2- لا يقدر أحد أن يخدم سيدين : ليس من اللائق أن ننشغل عن مسيحنا القدوس بسيد آخر، مثل الذين سقطوا فى المادية وعبادة المال ومحبته وكل شروره.

3- لا تهتموا للغد : الاهتمامات الأرضية المستقبلية أحياناً تفقد الإنسان سلامه، فى حين أن الغد هو من يد الله. ولأنه كذلك فهذا يجعلنا دائماً فى طمأنينة.

 

ثالثاً: أحد التجربة (مت 1:4-11) ثلاث تجاربن هو المعرض للسقوط فى هذه العبادة؟

-1 تجربة الخبز أو الطعام أى لقمة العيش : وتعنى التشكيك  فى أبوة ورعاية الله ويكون السؤال: هل حياتى هى من الله أم من الطعام؟!

2- تجربة العالم أو مجد العالم : وتعنى الوقوع فى شهوة العيون والمجد الباطل واستعراض الإمكانيات والتباهى بما نملك.

3- تجربة الغنى أو الطريق السهل : وهى الخضوع لجنون الغنى والطمع وحب المال، وهذا ما نسميه "تعظم المعيشة" وحب حياة الراحة الرخوة بلا تعب ولا إجتهاد..

 

رابعاً: أحد الإبن الضال (لو 11:15-32) ثلاث إختياراتاص من هذه الضلالة الجديدة؟

هنا الأحد يقدم ثلاثة شخصيات بثلاث صفات أساسية يمكنك أن تختار منها :

1- الآب المحب : حيث نقابل الأب المشتاق الذى يحترم إرادة الآخر (إبنه) ولا ييأس من خطئه ويتحنن عليه عندما يرجع ويقبل توبته. وهذا يمثل الإنسان الذى يقدر أن يسامح وينسى لأنه يحب.

2- الإبن التائب : وهو الإبن الشاطر الذى رجع إلى نفسه وبإرادته وعاد إلى صوابه قبل أن ينجرف أكثر فى خطاياه. وهو يمثل الإنسان الشجاع الذى اعترف بخطيته، وأخذ الخطوة العملية ليحتمى فى بيت أبيه أى الكنيسة.

3- الإبن المتذمر : وهو الأخ الكبير الغضوب المتذمر من عودة أخيه الأصغر. وهو يمثل الإنسان الذى يعيش مغترباً ومبتعداً بكيانه حتى وإن كان يعيش بجسده فى داخل بيت أبيه.

 

خامساً: أحد السامرية (يو 1:4-42) ثلاث مراحل :

لقد تدرج عمل النعمة مع هذه المرأة السامرية خلال حوارها مع السيد المسيح حيث نادته بثلاثة ألقاب متتالية..

1- مرحلة يهــــودى - سيـــــــــد : فى بدايـة  مقابلتها مع المسيح لم تر فيـه سـوى  أنه رجل "يهودى" الجنس وهى امـرأة  سامرية، وهناك عـداء مستحكـم بيـن  الجنسين.. ولكن حلاوة كلام المسيح جعلتها تسترسل معه فى الحوار، وخفت من حدتها إلى أسلوب أكثر رقة، ولذا نادته بلقب "سيد" كتعبير عن الإحترام والتوقير فقط.

2- مرحلة نبى - مسيا : وعندما كشف سرها وخطيتها برقة بالغة رأت أنه "نبى"، ولذا انتهزت الفرصة لتسأل عن موضع السجود هل هو فى أورشليم أم فى السامرة؟‍ وعندما أجابها المسيح إجابة روحية خالصة لم تسمعها من قبل.. راجعت معلوماتها ورأت أنه المسيا.

3- مرحلة المسيح - مخلص العالم : بعدما حضر التلاميذ تركت هى المسيح عائدة إلى مدينتها لتخبر أهلها عن هذه المقابلة العجيبة مع "المسيح". وصارت كارزة تشهد بما سمعت ورأت وأحست.. وبعد أن مكث المسيح يومين فى مدينتهم.. أعلنت مع أهل مدينتها أن "هذا هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم".

 

سادساً: أحد المخلع (الوحيد) (يو 1:5-18) ثلاث مشاهد

1- وحيد.. قبل المسيح : كان مهملاً متروكاً وحيداً عبر سنوات طويلة، لم يجد من يمد له يد المعونة.. يمثل صورة الضيق والتعاسة وخيبة الأمل المتكررة وحالة العزلة عبر 38 سنة.. وقد عبر عن كل ذلك بعبارة غاية فى الرقة "ليس لى إنسان" وبالرغم من أنه كان مطروحاً فى ساحة بيت حسدا (وتعنى بيت الرحمة) إلا أنه كان يعانى من عدم الرحمة من كل الذين حوله، فهو بلا أمل، بلا صحبة، بلا رحمة.

2- مخلع.. أمام المسيح : وعندما جاءه المسيح جاءته الرحمة، ولكن المسيح احترم إرادة المريض وسأله أولاً أتريد أن تبرأ؟ وهذا السؤال موجه لكل خاطئ يود التوبة كما أن حديث المسيح معه كان عن الشفاء وليس عن المرض وهكذا يبدو مسيحنا متحنن يشفق على شعبه ومجيئه هو مجىء الشفاء والفرح.

3- صحيح.. بعد المسيح : ويسمع المريض أمر المسيح بالشفاء، فيقوم فى الحال بإيمان وطاعة ويحمل سريره ويسير، وتتبدد مظاهر ضعفه ومرضه، وينطلق صحيحاً معافياً.. ويتضح من مقابلته مع المسيح بعد واقعة شفائه أن خطيته كانت سبب مرضه، ويشجعه المسيح على أن يسلك بحذر من الخطية ونراه بعد ذلك يقدم شهادة قوية أمام اليهود.

 

سابعاً: أحد المولود أعمى (يو 1:9-41) ثلاث مواقف :

1- موقف الفريسيين : بعد أن كان موقف الجيران كله حيرة وتعجب وعدم إكتراث بالموضوع، بدأ الفريسيون التحقيق مع هذا الإنسان ولكن كان تحقيقاً ظالماً، ولقساوة قلوبهم لم يفهموا ولم يؤمنوا بالطبع، وحدث انشقاق بينهم.

2- موقف الأبوين : لقد آمنا لأنهما أكثر الناس معرفة بإبنهما ولكن خوفهما من اليهود منعهما من إعلان ذلك. فكان

كلامهما فيه شئ من التحفظ. "هو كامل السن اسألوه فهو يتكلم عن نفسه".

3- موقف المريض نفسه : رغم أنه كان أعمى منذ ولادته وكان معرضاً لتعييرات الناس إلا أنه احتمل هذه التجربة الأليمة. وفى طاعة وخضوع وإيمان تمم أمر المسيح فيه، وبكل طهارة اللسان وشجاعة شهد للمسيح بلا خوف منشغلاً بنفسه دون النظر أو التطلع إلى أخطاء وخطايا الآخرين. "اخاطئ هو لست أعلم. إنما أعلم شيئـاً واحداً. أنى كنت أعمى والآن أبصر".

ولكن يا صديقى.. هناك إرتباط وثيق بين هذه الآحاد الثلاثة فى..

 

 

أحد السامرية

أحد المخلع

أحد المولود أعمى

الشخص

امرأة

مريض

معوق (أعمى)

المكان

ماء بئر يعقوب

ماء بركة بيت حسدا

ماء بركة سلوام

ترمز إلى

الرافضين

المقيدين

البعيدين (غير المؤمنين)

المسيح

مجدداً (يجدد الحياة)

محرراً (واهب الحرية)

مخلصاً (مانح النور)

بعد مقابلة المسيح

شهدت للمسيح
أمام أهل مدينتها

شهد للمسيح أمام اليهود

شهد للمسيح أمام اليهود

 

 

 +

قراءات الصوم الكبير وترابطها

نيافة الحبر الأنبا رافائيل

 

     إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العميقة فى كل شئ، العميقة فى طقوسها وقراءاتها رتبت أن يكون هناك هدف يربط بين قراءات الصوم المقدس، وهذا يتضح من خلال أن هناك :

1- موضوع عام للصوم المقدس.
2- موضوعات عامة لأسابيع الصوم.
3- موضوعات عامة لأيام الصوم.
4- موضوعات خاصة لأيام الصوم.
5- وهناك أيضاً موضوعا لقسمى الصوم.
6- موضوعات للسبوت والآحاد.

أولاً: الموضوع العام للصوم المقدس :

إن الكنيسة رتبت لنا أن تدور القراءات التى تتلى خلال الصوم المقدس حول موضوع واحد وهو "الجهاد الروحى"، لأنها تعلم مع بولس الرسول "لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية" (عب 4:12) وهى تناشد كل منا أن يجاهد الجهاد الحسن كما كان بولس الرسول يناشد تلميذه تيموثاوس قائلاً: "جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحياة الأبدية التى إليها دعيت أيضاً واعترفت الإعتراف الحسن أمام شهود كثيرين" (1تى 12:6).

ثانياً: الموضوعات العامة لأسابيع الصوم :

قسمت الكنيسة الأربعين المقدسة إلى ستة أسابيع يبدأ كل منها يوم الإثنين وينتهى يوم الأحد، وأضافت فى أولها أسبوعاً للاستعداد وهو مقدمة للصوم. ثم جعلت جميع القراءات التى تتلى فى أيام كل أسبوع من هذه الأسابيع السبعة تدور حول موضوع واحد وهدف واحد يعتبر حلقة من حلقات الموضوع العام للصوم.

الأسبوع الأول : تدور قراءاته حول الاستعداد للجهاد وإذا حذفنا قراءات هذا الأسبوع سوف نجد أنها لن تؤثر على الموضوع العام للصوم لأنه استعداد.
الأسبوع الثانى : وموضوع قراءاته هو الجهاد الروحى
وطبيعته.
الأسبوع الثالث : وتدور قراءاته حول التوبة أو طهارة الجهاد.
الأسبوع الرابع : هو أسبوع الإنجيل أو دستور الجهاد.
الأسبوع الخامس : أسبوع الإيمان أو هدف الجهاد.
الأسبوع السادس : أسبوع المعمودية أو صبغة الجهاد.
الأسبوع السابع : أسبوع الخلاص "خلاص الجهاد".


ثالثاً: الموضوعات العامة لأيام الصوم :

أيام الأسبوع الأول :

وقراءات هذا الأسبوع بمثابة الاستعداد لرحلة الجهاد، حيث أن قراءات الأيام السبعة لهذا الأسبوع تسير على الترتيب الآتى :

ترك الشر - الالتصاق بالخير - محبة الآخرين - النمو الروحى - الإتكال على الله - السلوك بالكمال - الهداية إلى الملكوت.


أيام الأسبوع الثانى :


بعد أن أعدت الكنيسة نفوس أولادها للجهاد الروحى على النحو السابق فهى فى هذا الأسبوع تبين من خلال قراءاتها طبيعة الجهاد المطلوب منهم فتتحدث عن:

صلاة الجهاد - صدقة الجهاد - أمانة الجهاد - دستور الجهاد - ثبات الجهاد - ضيقات الجهاد - نصرة الجهاد.


أيام الأسبوع الثالث :

وفى الأسبوع الثالث توضح لنا الكنيسة أن الجهاد لابد أن يكون متسماً بطهارة القلب والفكر عن طريق التوبة الحقيقية من خلال قراءات الأيام السبعة وهى كالتالى:
اعتراف التوبة - بر التوبة - تجارب التوبة - دينونة التوبة - أمان التوبة - مغفرة التوبة - قبول التوبة.


أ
يام الأسبوع الرابع :

وقراءات هذا الأسبوع تتحدث عن دستور الجهاد الذى هو
الكتاب المقدس وهكذا تشير موضوعات هذا الأسبوع على الترتيب التالى إلى :

روح الإنجيل - الكرازة بالإنجيل - سلام الإنجيل - إنارة الإنجيل - الإيمان بالإنجيل - العمل بالإنجيل - عزة الإنجيل.


أيام الأسبوع الخامس :

إن الهدف من الكرازة بالإنجيل هو أن يؤمن به سامعوه،
والكنيسة تعالج موضوع الإيمان من خلال قراءات الأسبوع الخامس كما يلى:

إتكال الإيمان - خدمة الإيمان - رجاء الإيمان - تحرير الإيمان - قصاص الإيمان - هداية الإيمان - تشديد الإيمان.


أيام الأسبوع السادس :

إن العضوية فى كنيسة المسيح لا تتم لمن يؤمن إلا إذا نال سر المعمودية، وقد رتبت الكنيسة أن توزع أبحاثها فى هذا السر على
أيام الأسبوع فى ضوء عقيدتها والطقس المتبع فى إتمامه لذلك. فالقراءات تدور حول توبة المعمودية - إعتراف المعمودية - دينونة المعمودية - حياة المعمودية - قيامة المعمودية - خلاص المعمودية - إنارة المعمودية.


أيام الأسبوع السابع :

أن الخلاص هو غاية الذين يتوبون ويؤمنون بالإنجيل ويعتمدون، وقد رتبت الكنيسة أن تبحث فى موضوع الخلاص ممثلا فى شخص الرب يسوع من النواحى الآتية:

شهود المخلص - الإعتراف بالمخلص - الإيمان بالمخلص - قيامة المخلص - دينونة المخلص - بركة المخلص - فداء
المخلص.

وعلى ذلك تسير الموضوعات طوال أيام الصوم، ويلاحظ أن
هذه القراءات تتألف من فصول العهد القديم والجديد لكل يوم من أيام هذا الصوم.


رابعاً: الموضوعات الخاصة لأيام الصوم :

إن المتأمل فى القراءات الموضحة لكل يوم من أيام الصوم المقدس يرى أنها تتألف من ثلاث مجموعات هى النبوات والأناجيل والرسائل. وهذه المجموعات بينها إرتباط وثيق، وكلها تدور حول موضوع واحد هو الموضوع العام لليوم.


خامساً: موضوعاً قسمى الصوم :

لقد قسمت الكنيسة الصوم إلى قسمين :

القسم الأول : يتألف من أسبوع الاستعداد والأسابيع الثلاثة التالية له، وموضوعات هذا القسم كلها تدور حول ما هو مطلوب من هذا الشعب من مظاهر الجهاد الروحى، مثل ترك الشر وممارسة الصلاة والصدقة والتوبة وإطاعة الإنجيل وما إلى ذلك.
والقسم الثانى : وهى تشمل الأسابيع الثلاثة الأخيرة والقراءات فى هذا القسم كلها تدور حول ثمرة الجهاد أى مدى استجابتهم له كإيمانهم بالإنجيل والتمتع بثمار المعمودية والفوز بالخلاص.

سادساً: موضوعات السبوت والآحاد :

إن الكنيسة ميزت موضوعات السبوت والآحاد عن أيام الصوم الإنقطاعى الخمسة بميزتين فمن يدقق النظر فى نظامهما يرى:

أن موضوعات الأيام الخمسة تنصب على ما يبذله الشعب من جهاد، فى حين أن موضوعات السبوت والآحاد تنصب على نعم المخلص المتعددة التى يمنحها لهم جزاء لهذا الجهاد.

أ- الميزة الأولى : أن موضوعات الأيام الخمسة تنصب على
ما يبذله الشعب من جهاد، فى حين أن موضوعات السبوت والآحاد تنصب على نعم المخلص المتعددة التى يمنحها لهم جزاء لهذا الجهاد.
فإذا تابوا مثلاً يقبل توبتهم مثل الإبن الضال.
وإذا سمعوا الإنجيل وعملوا به روى نفوسهم كما ارتوت السامرية.
وإذا أمنوا شدد إيمانهم كما شدد قوى المخلع.
وإذا اعتمدوا أنار بصيرتهم كما استنار المولود أعمى.


ب- الميزة الثانية : هى الإرتباط الوثيق بين موضوعات السبوت وموضوعات الآحاد. فحلقات الموضوع العام فى أى أسبوع تبدأ بيوم الإثنين وتنتهى يوم الجمعة، لأن هذه الأيام الخمسة مرتبطة ببعضها، قائمة بذاتها، مستقلة عما عداها.
ثم تستأنف الكنيسة نفس الموضوع يوم السبت، ولكن بحلقة جديدة من الحلقات. فتطالب الشعب بناحية جديدة من الجهاد حتى إذا قام بها حمل إليه إنجيل الأحد ثواب المخلص له على هذا الجهاد.

على سبيل المثال قراءات الأسبوع الثالث تدور حول التوبة،
ففى يوم الإثنين الحلقة الأولى منه تدور حول الإعتراف به، يليها تبرير المعترف، ثم تعرضه للتجارب وهكذا.. أما فى يوم السبت
فإن الكنيسة تحث التائب على المغفرة لغيره، فإذا فعل ذلك قبلت توبته، كما يوضح ذلك إنجيل الأحد أى أن إنجيل السبت يمثل جهاد الشعب وإنجيل الأحد يمثل نعمة المخلص له على هذا الجهاد وهكذا فى كافة الأسابيع.
هذه هى موضوعات الصوم كما وضعتها الكنيسة، ولابد أن نلاحظ أن الإهتداء إلى هذه الموضوعات ليس بالأمر الهين، فقد يقتضى ذلك أن نبدأ بقراءة إنجيل القداس ورسالة البولس والنبوة الأولى عدة مرات لمعرفة سر الإرتباط بينها، ثم قراءة النبوات واحدة واحدة لمعرفة موضوعها الخاص، وكذلك الحال فى بقية الأناجيل والرسائل - ثم البحث فى مدى إرتباط قراءات اليوم ببعضها البعض لإستخراج الموضوع العام لقراءات هذا اليوم، ثم الموضوع العام للأسبوع الذى يربط بينها. فإذا انتهينا من الموضوعات العامة للأسابيع توصلنا إلى معرفة الموضوع العام للصوم كله.

 

 

+ + + + +

 + + رواية شفرة دافنشى

نيافة الأنبا موسي

من هو دافنشي؟

هو فنان وعالم إيطالى، ولد فى إيطاليا 1452 وتوفى فى فرنسا 1519، وكان فنه كرسام وصانع تماثيل. ومن أشهر لوحاته العشاء الأخير (الفصح) والجيوكاندا ذات الإنتسامة المميزة. وقد اهتم "دافنشى"باختراعات علمية مثل : الطائرة الهليكوبتر ، والدبابة، واستخدام الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء والحاسب (Calculator) كما درس الفلك والبصريات ... لكن القليل مما فعله بقى ووصل إلى الأجيال التالية.

رواية "شفرة دافنشى" (Da Vinshi Code) هى رواية خيالية خرافية، مبنية على افتراضات لا أساس لها من الصحة العلمية أو التاريخية أو الدينية أو المنطقية، صدرت عام 2003، ووزعت بملايين النسخة فى عشرات الترجمات وصارت فيلما سينمائيا.

 

مصادر الرواية:

مأخوذة من افتراضات صدرت فى 3 كتب (سنة 1982) وما بعدها وهى:


1- " الدم المقدس و"الكأس المقدسة ".                          2- " سر فرسان الهيكل "(1997).       

3- " المرأة وقارورة الإلاباستر" 1993).               4- "الالهة الأنثى فى الأناجيل"(1998). 

حيث ورد فى هذه الكتب أن السيد المسيح تزوج من مريم المجدلية وأنجب منها بنتاً، وأنها هربت إلى فرنسا، حيث صارت البنت أماً لنسل ملوكى يجرى فى عروقه الدم المقدس.

 وقد ذكر مؤلفو هذه الكتب أن كل ما كتبوه هو مجرد افتراضات لا تصل إلى مستوى الحقائق، إذ قال "ريتشارد لى" أحد مؤلفيها فى برنامج تليفزيونى إنها افتراضات مقبولة ظاهرياً ولكن "لم نؤمن قط إنها حقيقية"... أى أنها - إذن - مجرد افتراضات خيالية قالوا عنها:  "كان سيناريو افتراضنا منطقياً ومتيناً ومخادعاً، ومع ذلك كان أيضاً مستحيلاً ومنافٍ للطبيعة وجذاباً... إنه سطحى جداً، ويستقر على أساس مهلهل إلى حد بعيد". وقالوا: "لقد افترضنا افتراضاً لنسل منحدر من يسوع، استمر حتى هذا اليوم. وبالطبع لا يمكن لنا أن نكون متأكدين أن افتراضنا صحيح فى كل التفاصيل..." ويؤكدون على عدم وجود أدلة تاريخية كافية لافتراضاتهم. وهذا ما قاله مخرج الفيلم بعد عرضه فى مهرجان "كان" وبالرغم من ذلك يقول "براون" ان وصف كافة الأعمال المعمارية والوثائقية والطقوس السرية فى هذه الرواية، هو وصف دقيق وحقيقى" دون أن يسند كلامه بأية أدلة علمية أو تاريخية أو منطقية!!

 

 والمحاور الرئيسية للرواية:

 

رواية شفرة دافنشى التى صدرت عام 2003م، وترجمت إلى 80 لغة، ووزعت بملايين النسخ، هى كما يلى:

1- أن السيد المسيح تزوج من مريم المجدلية وأنجب منها بنتاً.

2- أنها هربت إلى فرنسا من اضطهاد اليهود، وصارت البنت اما لنسل ملوكى فى فرنسا.

3- أن السيد المسيح كان يريد تسليم الكنيسة إلى مريم المجدلية لتكون أول Materiarch فى الكنيسة (Mater = Mother =  أم)... وهذا تجديد لفكرة عبادة الأنثى المقدسة.

4- أن طقوس العبادة كانت ممارسة الجنس، حيث يصير الإتحاد الجنسى قمة معرفة الله!!

5- أن هناك شفرة سرية فى لوحة "دافنشى" حول "العشاء الأخير"، وهى الكأس المقدسة، التى هى المرأة، وهى مريم المجدلية التى تزوجها المسيح (التفاصيل فيما بعد).

6- أن جمعية سيون يعود تاريخها إلى جماعة فرسان الهيكل، (1099) وقد صارت واجهة عسكرية ومالية، فى الحروب الصليبية الأولى، وأن دافنشى كان أحد رؤسائها، وأن الجمعية كانت تحمى سر المجدلية الذى حاولت الكنيسة الكاثوليكية تدميره.

7- أن القديس بطرس انتزع الكنيسة من يد مريم المجدلية التى أراد المسيح أن يسلمها الكنيسة لولا بطرس والكنيسة الكاثوليكية... وصار Pateriarch حيث Father = Pater = أب.

8- أن "الكأس المقدسة" (San grail) إسمها الحقيقى "Sang real" أى الدم الملوكى!! مجرد فصل حرف من الكلمة الأولى وإلصاقه بالثانية!! وهى الكأس الحاملة للدم  الملوكى ورسمها "دافنشى" فى مؤخرة اللوحة.

9- تأثر دان براون بفكرة الأنثى المقدسة، وأساطير الكأس المقدسة، وتحدث كثيراً عن أخوية سيون المزيفة، وأبرز فكرة عبادة الأنثى فى روايته، فقد اختار السيد المسيح المجدلية لتصير أما للكنيسة (Materiarch).

10- قال بأن السيد المسيح كان تلميذاً ليوحنا المعمدان، وأن هناك قوة سحرية إنتقلت من المعمدان  إلى المسيح!!

 

11- لما كتبت مرجريت ستاربيرد متأثرة بمدرسة "متأملى العصر الحديث"، وكتاب "الدم المقدس والكأس المقدسة" قالت أن "الأنثى المقدسة متجسدة فى مريم المجدلية"، وأن خادمة المجدلية "سارة" إن هى إلا ابنتها!! وبنت ذلك على مجرد فروض دون أدنى دليل أو قرينة!! كما قالت أن الاتحاد المقدس بين المسيح والكنيسة، هو اتحاده بالمجدلية بالزواج!! وان "الهيروس جاموس heiros gamos" أى الزواج المقدس, والجنس المقدس، هو زواج المسيح بالمجدلية. وقد خلطت بين:

 

1 - مريم المجدلية.                 2- مريم أخت لعازر ومرثا.               3- المرأة الخاطئة (لو 7).

 

كما ذكرت أن اسم المجدلية فى الأصول الإنجليزية واليونانية عدده 153، وهو نفس كمية السمك التى اصطادها التلاميذ رمزاً للكنيسة!! فالمجدلية هى عروس المسيح، والمسيح هو "عريس" الكنيسة أى عريس المجدلية!! وعن هذه الخرافات أخذ "دان براون" "فكرة زواج السيد المسيح من المجدلية!!

 

علماً بأن هذه الخرافة لم تظهر سوى عام 1982م فى الكتب التى ذكرناها، ولم ترد على الإطلاق ولا حتى فى أسفار الأبوكريفا التى رفضتها المسيحية منذ البداية، لأنها مزيفة وغير موحى بها من الله، وقد كتبها الهراطقة لإفساد المسيحية، ولكن هيهات!!

12- أن السيد المسيح مجرد نبى، وهو بشر فان!!

 

ثانيا : ماذا فى لوحة دافنشى؟

إن محور رواية شفرة دافنشى هو اللوحة التى رسمها الفنان العالمى الشهير ليوناردو دافنشى حوالى سنة 1490م. حيث حاول "دان براون" مؤلف رواية شفرة دافنشى أن يحملها الكثير من الأسرار ما يستحيل أن تحتمله اللوحة، إلا فى خياله الخاص، المبنى على افتراضات خيالية ليس لها سند أو حقيقة أو دليل!!

 
لقد استعد دافنشى لرسم لوحته الشهيرة لمدة 4 سنوات، ثم رسمها وتركها لها تراثاً فنياً رائعاً. لكن "دان براون" حاول أن يحمل اللوحة ما لا تحمل. فما هى هذه الإدعاءات الخاصة بلوحة دافنشى؟

 ? ? ?

 أ- هل هى المجدلية أم يوحنا الحبيب؟

+ يقول براون أن من جلس إلى يمين السيد المسيح "مكان الكرامة" هى المجدلية بوجهها الرقيق وشعرها الأحمر! وهى تنحنى عند كتفها بعيداً عن السيد المسيح، فتصنع معه حرف V وهو رمز الأنوثة والرحم، بينما الشكل 8 رمز الذكورة!!

+ كما يقول براون أن الجالس إلى جوار المسيح بلا ذقن... إذن فهو المجدلية!!

+ وحرف ال 7 يتحول إلى M إذا ما رسمنا خطاً على جسد كل من المجدلية والمسيح... رمزاً للزواج من المجدلية!! (Matrimony - Mary - Magdalini).

ب- فما الدليل على خطأ كل هذا الكلام؟

1- لو كانت المجدلية بجوار المسيح، كان عدد الأشخاص سيكون 13 (المجدلية + الاثنى عشر تلميذاً)... ولكن العدد - كما يبدو فى اللوحة - هو 12 فقط؟ فمن أين جاءت المجدلية؟

2- إذا كان هناك حرف 7 ويمثل الأنوثة والرحم، فلماذا نسى براون أن هذه اللقطة هى للحظة معينة فى العشاء الأخير، فيها تحدث الرب عن تلميذ سيسلمه، فتساءل الكل، ثم مال بطرس على يوحنا، فمال إليه يوحنا ليسمعه، إذ طلب منه بطرس أن يسأل الرب عمن يسلمه، فسأل يوحنا الرب فأجابه: إنه من يغمس يده فى الصحفة مع الرب. وهكذا تكون انحناءة ال 7 لم تدم سوى لحظات بسيطة ليستمع يوحنا إلى بطرس، ثم يعود الكل إلى وضعهم الأول.

3- أما خرافة حرف الـ M فهى افتعال مبنى على الخرافة السابقة، حيث الـ M رمزاً لـ Matrimony (أى الزواج)، أو مريم المجدلية!!

4- أن عدم وجود لحية ليوحنا لا يعنى أن هذه كانت المجدلية، فهناك تلميذان آخران فى اللوحة، فى الجانب الأيمن بدون لحية مثل يوحنا، فهل هما أيضاً امرأتان؟!!

5- أما الكأس الجانبية التى رسمها دافنشى فلم تكن على الإطلاق رمزاً للمجدلية أو رحمها، بل هى مجرد كأس العشاء الربانى الذى أعقب العشاء الأخير، إذ بعد الفصح أسس السيد المسيح سر الإفخارستيا، وهذه الكأس إشارة للإفخارستيا التى كانت ستأتى بعد إنتهاء وليمة الفصح.

? ? ?

أوهام فى أوهام... بنى عليها دان براون أوهامه الأخرى، بأسلوب غير علمى وغير أمين!!
 

 

 

+ + + + +

بنيوت أفا كيرلس ضياء دير البراموس خادم الرب أيسوس في كوكب الفردوس
بنيوت أفا كيرلس ليكون خادم الإنجيل اثر أن يستقيل اختاره عمانوئيل
بنيوت أفا كيرلس مفضلا البرية فغادر الأكليريكية رشح للأسقفية
بنيوت أفا كيرلس أعطاه الله حكمة سلك طريقا كربه فضل حياة الخلوة
بنيوت أفا كيرلس ساندته عناية السماء صلي القديس برجاء أشفق عليه الأباء
بنيوت أفا كيرلس للذين طردوا بالقوة فوهب نفسه للخدمة خرج الرهبان السبعة
بنيوت أفا كيرلس إلى ديرهم مسرعين رجع الرهبان فرحين ولما جاء الحين
بنيوت أفا كيرلس أعطاه الله معونة باكر وعشية صلي في الطاحونة
بنيوت أفا كيرلس في دير أنبا صموئيل قام بعمل جليل أرشده عمانوئيل
بنيوت أفا كيرلس كان يبكي بمرارة ليكون راعي الرعاة اختارته عناية الله
بنيوت أفا كيرلس اختاره الرب ألهه حكيم في إرشاده عظيم في جهاده
بنيوت أفا كيرلس خدم نفسه البتول ووبخ الكسول تبع قول الرسول
بنيوت أفا كيرلس رافقه بقلب وديع لم يتركه يضيع أشفق علي القطيع
بنيوت أفا كيرلس كان الرجل الأمين أرشد المنافقين لم يخطب ود المادحين
بنيوت أفا كيرلس صديق الملائكة محب الخليقة متضع بالحقيقة
بنيوت أفا كيرلس ليسبح رب القوات في القوة والأمراض قام وقت الأسحار
بنيوت أفا كيرلس قبلها قدامه وبخوره مع أصوامه الله أشتم صلواته
بنيوت أفا كيرلس وقابل الخطاة السلام لمحب الإله السلام لرجل الصلاة
بنيوت أفا كيرلس ذو الدموع والتنهيد صاحب النسك الشديد السلام لارميا الجديد
بنيوت أفا كيرلس وحكمة سولومون وكهنوت هارون نلت نعمة موسي
بنيوت أفا كيرلس وكنيسته بناها لصداقة مارمينا إلى النور هدانا
بنيوت أفا كيرلس بمعونة رب الخليقة قام بأعمال كثيرة في مدة قصيرة
بنيوت أفا كيرلس نشر المسيحية وكنائس كثيرة بني الكاتدرائية
بنيوت أفا كيرلس مارمرقس كاروزنا رفات حبيبنا بأعجوبة أعاد لنا
بنيوت أفا كيرلس الحزانى عزاهم المرضي شفاهم المساكين أعطاهم
بنيوت أفا كيرلس عاملهم بمحبة راعي الكنيسة أحب أهل الحبشة
بنيوت أفا كيرلس في عهد الراعي الحنون ظهرت الأم البتول في كنيسة الزيتون
بنيوت أفا كيرلس من بعد طول السنين بين المؤمنين بيده عمل الميرون
بنيوت أفا كيرلس طلب رب الأنوار إلى السماء أسفار سمي انتقال الأبرار
بنيوت أفا كيرلس بجوار شفيعه أن يدفن في ديره ترك وثيقة
بنيوت أفا كيرلس ورحل للأباء فلبي النداء دعته السماء
بنيوت أفا كيرلس واكمل جهاده قال الرب يرعاكم في ساعة انتقاله
بنيوت أفا كيرلس أمام الله الديان و اذكرنا في كل أوان اذكر وحدة الأيمان
بنيوت أفا كيرلس لحبيب يسوع المسيح انظموا اليوم المديح يا أبناء التسبيح

 

الصـــــوم

راحة النفس فى قلة الآثام

 راحة القلب فى قلة الأوهام

 راحة الفكر فى قلة الأحلام

 راحة اللسان فى قلة الكلام

 راحة الجسم فى قلة الطعام

=============

Happy Jonah Feast

«لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى، كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل» (لو 11: 30).

لقد كان الله طويل الأناة، حينما صار الإنسان خاطئاً، ذلك لأن الله كان يرى بسابق علمه النصرة التي سينالها الإنسان بواسطة الكلمة. لأن القوة حينما تكمَّلت في الضعف (2كو 12: 9)، أظهرت مراحم الله وقوته الفائقة. فإن الله سمح أن يُبتلع يونان بالحوت، ولكن ليس لكي يفنى أو يهلك كلِّيةً، بل لكي بعد أن يقذفه الحوت يكون أكثر خضوعاً لله ويمجِّد الله الذي أعطاه خلاصاً غير متوقع مثل هذا؛ ثم لكي ينادي بتوبة دائمة لأهل نينوى حتى يرجع أولئك إلى الرب الذي سوف يُنجيهم من الموت، إذ سيرتعدون من الآية المُكمَّلة في يونان، كما يقول الكتاب بشأنهم: «ويرجعوا كل واحد عن طريقه الردية وعن الظلم الذي بأيديهم لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه، فلا نهلك» (يون 3: 9،8).

كذلك بالمثل، منذ الابتداء، حين سمح الله أن يُبتلع الإنسان من التنين العظيم، أصل التعدِّي، ليس لكي يفنى بعد أن يُبتلع، بل لأن الله كان يُعِدُّ ويُرتب للخلاص الذي كان مزمعاً أن يُكمِّله الكلمة، وذلك من خلال آية يونان (لو 11: 29) لأولئك الذين كان لهم نفس رأي يونان من نحو الله، والذين اعترفوا به عندما قال لهم: «أنا عبراني وأنا خائف من الرب إله السماء الذي صنع البحر والبر» (يون 1: 9).

لقد أراد الله للإنسان باقتباله خلاصاً غير متوقع، أن يقوم من بين الأموات، وأن يُمجِّد الله وأن يقول كلمة يونان النبويَّة: «دعوتُ من ضيقي الرب فاستجابني، صرختُ من جوف الهاوية فسمعتَ صوتي» (يون 2: 2). ولكي يظل يُمجِّد الله ويُسدي له الشكر بلا انقطاع على هذا الخلاص الذي قَبِلَه منه «لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه» (1كو 1: 29). وحتى لا يقبل الإنسان فيما بعد أفكاراً مضادة للحق عن الله، ظانّاً أن عدم الفساد الذي سوف يُنعِم به الله عليه هو له بالطبيعة، الأمر الذي يُصيب الإنسان بالزهو الكاذب وكأنه بالطبيعة مثل الله. وحتى لا يترك عنه قط الحق، لأن الشيطان جعل الإنسان جاحداً لخالقه، فحجب عنه المحبة التي في الله نحو الإنسان، وأعمى ذهنه لكي لا يفهم ما هو لائق بالله، فيُقارِن نفسه بالله ويحسب أنه مساوٍ له.

هذا هو، إذن، طول أناة الله، حتى إذا عبر الإنسان بجميع المواقف وعرف الناموس الأخلاقي ببلوغه إلى القيامة من بين الأموات، وحينما يتعلَّم ويختبر ينبوع الخلاص؛ يُسدي دائماً الشكر للرب، لأنه قَبِلَ منه هبة عدم الفساد، وهكذا يحبه أكثر. ذلك لأن مَن يُغفر له الكثير يحب كثيراً. وهكذا سيعرف أنه مائت وضعيف، وسيُدرك أن الله، على العكس من ذلك، أبديٌّ وقادر على كل شيء، حتى أنه يهب البشري الخلود، ويُعطي الزمني الأبدية. وهكذا سوف يعرف كل أعمال الله الأخرى المُعلَنة، وإذ يتعلَّم منها، سوف تكون له أفكار عن الله تليق بعظمة الله، لأن مجد الإنسان هو الله. ومن ناحيةٍ أخرى، فإن أعمال الله هي مجد الله، والإنسان هو الذي يتقبَّل حكمته وقوته. +



 

يونان والحوت الكبير

اعداد .. نجاة حبش

 قبل زمن بعيد، كان يعيش في أرض اسرائيل رجل أسمه يونان، وفي يوم من الايام، أخبره الله أن يذهب الى نينوى أكبر وأقوى مدينة في العالم

وكان على يونان أن يحذر كل الناس هناك بأن الله يعرف كم هم أشرار، عصى يونان الله! فبدلا من الذهاب الى نينوى ركب يونان سفينة وأبحر بعيدا في الاتجاه المعاكس الى مكان يسمى ترشيش

فأرسل الرب الاله ريحا عظيمة على البحر، فاصبحت عاصفة قوية! وخشي البحارة  ان تنكسر السفينة وتغرق

أصبحت العاصفة أسوأ وأسوأ وفي ذعر كبير صلى البحارة لآلهتهم والقوا كل الحمولة من المركب لتخفيف السفينة، لكن ذلك لم يساعد أبدا

 

 

 

كان يونان الوحيد بالداخل الذي لم يصلي وبدلا من ذلك كان مستلقيا داخل السفينة ونائم

ووجده قبطان السفينة فقال له " ما لك نائما؟" قم اصرخ الى الهك عسى أن يفتكر الاله فينا فلا نهلك

وصار واضحا للبحارة أن مشكلتهم مرتبطة بيونان الذي اخبرهم أنه كان يحاول الهرب من الرب، فقالوا له" ماذا نصنع بك ليسكن البحر عنا؟" فقال لهم" خذوني واطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم، لانني عالم انه بسببي هذه الريح الشديدة عليكم"

لم يرد البحارة طرح يونان من السفينة، ولذا جدف الرجال بقوة ليرجعوا السفينة الى البر فلم يستطيعوا لان البحر كان يزداد اضطرابا عليهم

كان هناك فقط شيئا واحدا يمكن عمله! فبعد الصلاة من أجل المغفرة، اخذ البحارة يونان وطرحوه في البحر. وبينما اختفى يونان تحت الامواج، هدأ البحر والريح سكنت والتغير المفاجئ في الجو اخاف البحارة أكثر من خوفهم من العاصفة ولابد وأنهم عرفوا ان الله فقط يمكن ان يفعل ذلك وفي خوف كبير سبحوا الرب

وفي أثناء ذلك تلقى الرسول المتمرد مفاجأة كبيرة وعرف يونان أن لا أحد يمكن ان ينقذه من الغرق وهو عاجز يغوص في اعماق البحر، وكان يمكن أن يغرق فعلا لكن الله كان لديه خططا أخرى

وأما الرب فأعد حوتا عظيما ليبتلع يونان وقد جاء الحوت في الميعاد المناسب وفي جرعة واحدة أصبح يونان خارج البحر وفي بطن الحوت وبقي داخل الحوت لمدة ثلاثة أيام وكان لديه كثير من الوقت للتفكير والصلاة

أخيرا بعد ثلاثة أيام وعد يونان الله بأن يطيعه وعلى الفور أمر الرب الحوت فقذف يونان الى البر

 

مرة أخرى أمر الله يونان أن يذهب الى نينوى ويعظ كلمة الله وهذه المرة ذهب يونان ودخل المدينة وصاح فيها بعد اربعين يوما تنقلب نينوى

صدق أهل نينوى كلمة الله ونادوا بصوم ليظهروا لله أنهم كانوا آسفين على آثامهم حتى الملك تواضع أمام الله ونزل عن عرشه وجلس في الرماد وأمر كل الناس أن يتحولوا من طرقهم الشريرة وعنفهم وأن يصلوا للرب أن يسامحهم وبالفعل فقد سامحهم الله ولابد وأنه كان يوم فرح عظيم في نينوى عندما أدرك الناس أن الله قد سامحهم

لكن كان هناك شخصا واحدا غاضبا ألا وهو يونان

ولكن لماذا غضب يونان؟ لقد أخبر الله قائلا:" علمت انك رؤوف ورحيم بطئ الغضب وكثير الرحمة"

وبعبارة أخرى كان يونان يعرف أن الله دائما سامح هؤلاء الذين يأسفون على آثامهم ويطيعون كلمة الله وعلى ما يبدو فأن يونان لم يحب أهل نينوى ولم يرد لهم أن يُسامحوا

كان يونان غاضبا جدا من الله حتى أنه قال له: فالآن يارب خذ نفسي مني، لأن موتي خير من حياتي

وبينما كان يونان جالسا ذات يوم خارج المدينة ليرى ما سيعمله الله بعد ذلك، أعد الرب نباتا له أوراقا كبيرة نمت بسرعة وظللت يونان من حرارة الشمس طوال اليوم

في الصباح التالي أرسل الله دودة أكلت النبات، ثم أعد الرب ريحا قوية ساخنة فذبل يونان جدا حتى أعتقد أنه سيموت وكل هذا جعل يونان أكثر غضبا

ثم قال الرب ليونان:" هل أغتظت بالصواب؟ أنت أشفقت على النبات الذي لم تتعب فيه ولا ربيته، الذي ظهر في ليلة واحدة ومات في ليلة

أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها آلالاف من الناس؟